رفع الدعم عن المحروقات.. الإكتواء بنار الأسعار


المرصد السوداني



هيثم فتحي: الدعم يحتاج لمعالجة وحُسن إدارة وإعادة توجيه

الفويل: الدعم يُساهم في تشويه الاقتصاد

التجاني بدر: سياسات الإصلاح تحتاج لفترة قد تصل إلى عشر سنوات

 

تقرير: إنصاف أحمد

عانى السودان خلال السنوات الماضية من أزمة اقتصادية طاحنة ساهمت في خلق أزمات في بعض السلع كالخبز والوقود وغيرهما، والتي أرجعها المختصون إلى أن السياسات التي وضعتها الحكومة السابقة لم تفلح معها المعالجات والتي من ضمنها رفع الدعم من السلع.

والشاهد أن الأمر أصبح يتأزم كل يوم، ما أدى إلى خروج الشارع والإطاحة بالنظام السابق، وبعد أن تسلم النظام الجديد الحكم استبشر المواطنون خيراً بانصلاح الحال خاصة الاقتصادي، ولكن اللافت أن الحكومة تسعى إلى رفع الدعم العام القادم، والذي سيؤدي بدوره إلى بروز أزمة جديدة، وذلك لمساهمته في رفع أسعار السلع ومفاقمة الأزمات المعيشية التي تعاني منها البلاد منذ زمن.

وتأتي هذه التطورات، في ظل ضغوط تتعرض لها الحكومة من صندوق النقد الدولي الذي يعتبر رفع الدعم أحد المتطلبات الأساسية للتعاون مع السودان لكي يمده بتمويلات تساهم في مساندة اقتصاده، حيث أكدت الحكومة خلال مناقشة موازنة 2020 بمجلس الوزراء أمس تشكيل لجنة مصغرة لمناقشة الخيارات لرفع الدعم باعتباره القضية الأساسية بالموازنة، مشيرة إلى وجود مقترح برفع الدعم عن البنزين والجازولين تدريجياً مقابل مضاعفة أجور العاملين بالدولة في الموازنة.

 

معاناة المواطنين:

وعلى الرغم من حديث رئيس مجلس الوزراء السابق، والذي أكد فيه عدم الاتجاه لرفع الدعم دون موافقة الشعب السوداني، ويبدو أن الدولة عجزت عن الوصول إلى معالجات دون اللجوء إلى مسألة رفع الدعم كانت قوى إعلان الحرية والتغيير أعلنت رفضها القاطع لأي خطوة من الحكومة، من شأنها رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية لكونها تزيد من معاناة المواطنين، ورغم شروع وزارة المالية في وضع خطة اقتصادية مدتها 9 شهور هدفت لتحقيق استقرار اقتصادي، حيث ركزت على ترتيب أكثر الملفات إثارة للجدل منذ سنوات طويلة، وفي مقدمتها مخصصات الدعم في محاولة لاحتواء أزمة الوقود التي طفت على السطح مرة أخرى، بالتأكيد على أن الحكومة لن تتجه حالياً إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية، حيث أوضح وزير المالية أن الإجراءات ستتضمن ترشيد الإنفاق ومعالجة التضخم، وقال “سيتم الاستمرار في دعم الوقود والخبز حتى العام المقبل، ثم التحول من الدعم السلعي إلى الدعم المباشر”.

 

تبيان آراء:

ويرى المراقبون أن خطوة الحكومة لذلك الاتجاه يتطلب وضع إجراءات ورؤية اقتصادية كلية جامعة تتضافر معها تدابير أخرى وسياسات شاملة تلامس كافة القطاعات خاصة وأن أي زيادة للمحروقات ستساهم في زيادة الأسعار تلقائياً، وذلك لارتفاع تكلفة الترحيل بجانب ذلك ستزيد تعرفة الكهرباء والمياه لارتفاع تكلفة الإنتاج ما يعني ارتفاع كافة الضروريات، وفي المقابل يرى البعض أن رفع الدعم ليس له أثر سالب كما يتوقعه البعض .

 

تراجع أداء القطاعات:

الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد يقول خلال حديثه لـ(الصيحة) إن الموازنة العامة للدولة المرتقبه تواجه تحديات ارتفاع معدلات التضخم الذي بلغ في شهر نوفمبر 60 %كما تواجه تحدي عدم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والذي يعاني من هبوط مستمر، حيث وصل سعر شراء الدولار لنحو 90 جنيهاً هذا الأسبوع، مقارنة بـ65 جنيهاً في المتوسط نهاية الشهر الماضي. لافتا لاختلال الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات في موازنة عام 2019 ثلاثة مليارات دولار، مقابل 7 مليارات دولار حجم الواردات.

مشيراً إلى أنه ينتظر الموازنة تحدي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، حيث أن معدلات البطالة بالبلاد تتراوح بين 45 و50 % من السكان، وقال: لابد من استغلال الموارد ومعالجة سوء استغلال الموارد بسن قوانين وتشريعات لإدارة واستغلال تلك الموارد خاصة معدن الذهب.

وأردف: في تقديري أن مؤتمر المانحين للسودان يمكن أن يقدم تمويلاً للتنمية والإنتاج وليس تمويلاً للاستهلاك، خاصة وأن الحكومة الانتقالية حسمت قضية الدعم وأكدت استمراريته. مشيراً إلى أن موضوع الدعم يحتاج لمعالجة وحسن إدارة وإعادة توجيه خاصة مع التراجع المتواصل لأداء القطاعات الحقيقية الرئيسية الزراعة والصناعة، ما أدى إلى ظهور اختناقات هائلة في الإنتاج زادت من الاعتماد على الاستيراد، خاصة الغذائي، وقلصت من حجم الصادرات ما أدى إلى المزيد من الطلب على النقد الأجنبي علماً بأن عائد صادرات الذهب لا يتعدى 1,2 مليار دولار في العام أي ما يعادل حوالى 18% فقط من فاقد صادرات النفط، مضيفاً: لابد من تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي الملائمة والإصلاحات الهيكلية ذات الأهمية كإصلاح الدعم بالانتقال من دعم الاستهلاك إلى دعم الإنتاج مع تحسين بيئة الأعمال لدعم الاستثمار الخاص المنتج وزيادة الاستثمارات العامة والخاصة في البنية التحتية بغية دعم التعافي وزيادة إمكانات النمو الاقتصادي.

 

تمكين الفئات:

وأشار إلى وجود وسائل لكن لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها، حيث تحتاج إلى مجهود كبير، مبيناً أن تشغيل محركات الاقتصاد وزيادة الإنتاجية بحاجة لمزيد من جذب الاستثمارات، وهو أمر يتطلب عوامل سياسية أكثر منها اقتصادية، حيث إنه من المتعارف عليه أن رأس المال الجبان بطبعه يبحث عن بيئة أكثر استقراراً وأماناً ودعماً للمشروعات. وقال إن الهدف من الدعم الحكومي هو تمكين الفئات الأقل دخلاً من الحصول على السلع والخدمات الأساسية عبر خفض أسعارها وفق آلية تقوم على تسديد خزينة الدولة، ولفت إلى أن الفارق بين السعر الذي يحدد له باعتبار مستويات الدخل، مشيراً أن الدعم الحكومي ليس هدفاً لذاته، وإنما هو آلية لحفظ التوازنات الاجتماعية كمدخل أولي إلى تقليص الفوارق وتقارب مستويات الدخل لدى أغلب الفئات الاجتماعية المتوسطة والقليلة الدخل، وأشار إلى أن السودان الآن يحاول التكيف مع مستجدات اقتصادية مر بها، وبالأخص تراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار عند انفصال الجنوب، لافتاً إلى أن الرغبة بالتعامل مباشرة مع صندوق النقد الدولي ليبدأ برنامج التصحيح الاقتصادي، مما يؤدي إلى مجموعة من الأوضاع ما يفرض على السودان أن يعمل بها منها الخصخصة لتقليل تدخل الحكومة بالشأن الاقتتصادي والتخلص تدريجياً من دعم السلع والمواد الغذائية، وأنواع الدعم المختلفة الأخرى.

مشيراً إلى محاولة زيادة إيرادات الحكومة من الضرائب والرسوم والخدمات المختلفة، مردفاً أن مهمة إصلاح دعم الوقود غير مستحيلة، وتحتاج إلى إعداد محكم وتواصل شفاف مع كل الفئات بالمجتمع وتنفيذ ه بطريقة مدروسة، موضحاً أن السودان يعاني من وضع مالي صعب، لذا لابد من الاتجاه نحو رفع الدعم عن الوقود مقابل تعويض الأسر ذات الدخل المحدود بمبالغ نقدية، موضحاً تـأثير 20% من الشرائح الميسورة بمعظم موازنة دعم الوقود حفز الاستهلاك الكثيف، وغير الفاعل للمحروقات بسبب أسعارها المتدنية.

وقال إن سياسة الدعم تؤدي إلى تهريب الوقود عبر الحدود للاستفادة من الفرق مع الدول المجاورة .

 

تشويه الاقتصاد:

من جانبه أوضح الخبير الاقتصادي د.علي خالد الفويل خلال حديثه لـ(الصيحة) أن قضية الدعم قضية خيارات لرفع الدعم التدريجي أو عدم الرفع مع مرعاة الآثار الاقتصادية على الاقتصاد الكلي، مبيناً أنه من ناحية النظرية الاقتصادية الصحيحة، أن مسألة الدعم تساهم في تشويه الاقتصاد بالبلاد، لافتاً أن التحدي يتمثل في مدى تحمل المواطن لرفع الدعم في ظل انخفاض الدخول والمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الدولة.

مضيفاً: إذا تم وضع معالجات واضحة وناجعة مع رفع الدعم وبتدرج مع مراعاة الآثار السالبة باستخدام آليات، هذا يعتبر توجهاً اقتصادياً صحيحا خاصة الجازولين أنه مرتبط بخدمات الترحيل والإنتاج والنقل، أما البنزين يتم رفع الدعم بالتدريج مع معالجة الآثار السالبة له، هذا يعتبر القرار الرشيد مشددًا على ضرورة مناقشة الخيارات عبر السياسيين في البلاد، منوهاً لخطورة عدم دراسة الآثار السالبة على ذوي الدخل المحدود وإيجاد المعالجات والذي يمكن وصفه بأنه قرار غير رشيد.

 

قضية شائكة:

ويقول الخبير الاقتصادي التجاني بدر في إفادات للصيحة: الأصل في الاقتصاد أنه بلا دعم، وتساءل: لماذا تدعم الدول بعض السلع وترفعه عنها؟ مبينًا في حالة رفع الدعم يكون لزيادة الإنتاج والاستفادة من قيمة الدعم في تشجيع الإنتاج، وهي قضية شائكة تتطلب عددا من المعطيات تتعلق بمدى وفرة السلعة ومعدل الإنتاج والاستهلاك لكل سلعة مدعومة، ولكن المشكلة أن البلد غير منتجة.

وقال: بالنسبة للمواطنين، لابد أن يكون الدعم بعدالة سواء كان مباشراً أو غير مباشر، فحينما تقدم الحكومات دعماً ينبغي عدم التمييز بين المواطنين والأجانب فدعم الخبز يتوجه لجميع الناس في البلاد، مردفاً: على وزارة المالية حصر كل السلع التي تستحق فعلًا أن يكون لها الدعم وتحديد حجم الدعم، ثم وضع سياسة حقيقية ومرنة لزيادة الإنتاج، ثم وزن مسألة الصادر والوارد ومعالجة عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات والإنتاجية، وكل المؤشرات الاقتصادية بشكل كلي قبل تحديد ماذا تريد أن تفعل، فسياسات الإصلاح تحتاج لفترة قد تصل إلى عشر سنوات حتى تنجح بعد التطبيق الصحيح..

 

 

صحيفة الصيحة

 

مواضيع ربما تعجبك

مجلس الوزراء يكشف تفاصيل الإتفاق مع ” الحلو” حول ” فصل الدين عن الدولة”

{googleads}   المرصد السوداني أكد مجلس الوزراء السوداني، أن المشاركين في الورشة غير الرسمية، حول الع

تفاصيل جديدة عن إعتقال إبراهيم غندور رئيس حزب المؤتمر الوطني البائد

المرصد السوداني {googleads}اعتقلت السلطات رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول ووزير الخارجية الأسبق، البروفيسور

الحكومة تكشف عن حصيلة الدعم المباشر المقدم خلال مؤتمر برلين

  المرصد السوداني {googleads} أعلنت الحكومة السودانية أن مؤتمر (شركاء السودان)، الذي عُقد عن بعد ونظ

السودان: احجام تركيا وقطر عن دعم الخرطوم في مؤتمر المانحين يثير التساؤلات

المرصد السوداني {googleads}رفضت كل من تركيا وقطر بما أطلق عليه سياسيون سودانيون “معسكر الإخوان”

بالفيديو : حميدتي يكشف المستور عن تجارة العملة والذهب في السودان و يكشف عن دعم مالي قادم للبنك المرك

المرصد السوداني {googleads}أكد رئيس اللجنة الاقتصادية الفريق محمد حمدان دقلو النائب الاول لرئيس مجلس السياد

الدعم السريع: القبض على ٩٢ متفلتاً جنوب دارفور

المرصد السوداني {googleads}كشفت قوات الدعم السريع قطاع جنوب دارفور عن القبض على (٩٢) من المتفلتين ومعتادي ا

المالية تعلن عن وصول الدفعة الأولى من القمح المستورد عبر ” برنامج الغذاء العالمي”

المرصد السوداني {googleads} أعلنت وزارة المالية عن وصول نحو 40 الف طن متري من القمح، تمثل الدفعة الأولى، ع

تصريحات مثيرة لأكرم عن أموال كورونا ووزراء حكومة الثورة

المرصد السوداني {googleads}أكد د. أكرم علي التوم وزير الصحة الاتحادي أن وزارته تعمل بتناغم تام مع وزارة الم

تصريحات مهمة لحميدتي عن الدولار والذهب وصفوف المواطنين والانتخابات

المرصد السوداني {googleads}أشاد النائب الاول لرئيس مجلس السيادة رئيس اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية الفري

تغريدة لوزير المالية عن لقائه بالسفير الصيني يتفاعل معها القراء

المرصد السوداني {googleads} كتب وزير المالية الدكتور إبراهيم البدوي عن لقائه السفير الصيني في صفحته في تويت

الكشف عن مضمون الجلسة الأولى لمحاكمة كوشيب امام الجنايات الدولية

المرصد السوداني {googleads}أعلنت محكمة الجنايات الدولية أن المشتبه به علي كوشيب سيمثل في جلسة اجرائية اولى

الأصم يرد على دعوة تجمع المهنيين بإقرار مبدأ فصل الدين عن الدولة..ماذا قال؟

المرصد السوداني {googleads} إنتقد المُتحدث الرسمي السابق بإسم تجمع المهنيين السُودانيين،محمد ناجي الأصم دعو

إتحاد نسوي يستهجن تنصل الحكومة الانتقالية عن دعم المتضررات من حظر التجوال

المرصد السوداني {googleads} كشف الاتحاد التعاوني النسوي متعدد الأغراض، عن تنصل اللجنة العليا للطوارئ الصحية

مراقبون يمتدحون جهود الدعم السريع في مساعدة مخيمات النازحين

المرصد السوداني {googleads} إمتدح خبراء ومراقبون قيام قوات الدعم السريع بتقديم مساعدات لمخيمات النازحين بدا

الصحة تعلن عن بداية موجة عالية من إصابات (كورونا) تستمر حتى نهاية اغسطس

  المرصد السوداني {googleads} كشف مصدر رفيع المستوى من ولاية الخرطوم ل ( السوداني الدولية) أن وزارة

تجمع المهنيين يوضح سبب تأييده لفصل الدين عن الدولة

  المرصد السوداني {googleads} قالت متحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الاحتجاجات التي نجح

ترتيبات جديدة حول حظر التجوال بالعاصمة الخرطوم ومصدر ينفى صحة ما نُشر عن البعثة الصينية

المرصد السوداني {googleads} اكد مصدر رفيع المستوى في ولاية الخرطوم ل(السوداني الدولية) أن البعثة الصينية

السفير عمرمانيس لابد من تعين مسؤول عن سد امدافوق

    المرصد السوداني{googleads} امدافوق-المرصد السودانيأكد السفير عمر بشير مانيس وزير شؤون مج