جريدة لندنية : دبلوماسية حمدوك النشطة هل تنهي عهد السودان مع العقوبات

المرصد السوداني



آمال كبيرة معلقة على مشاركة رئيس الوزراء السوداني في اجتماعات الجمعية العمومية، التي تعد مناسبة مهمة للتواصل مع المجتمع الدولي، وحضه على دعم السودان في هذه المرحلة الفارقة في تاريخه.

العرب اللندنية – يتطلع السودانيون بتفاؤل إلى مشاركة وفد بلادهم بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، في أعمال الدورة الـ74 من الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي انطلقت الإثنين.

ويعتبر عبدالله حمدوك أرفع مسؤول يقود وفد السودان في اجتماعات الجمعية العمومية منذ العام 2010 حينما مثل نائب الرئيس آنذاك علي عثمان طه البلاد.

ومنذ صدور مذكرة اعتقال دولية بحق الرئيس المعزول عمر البشير وعدد من رموز نظامه في العام 2009 بتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، انخفض مستوى مشاركة السودان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفض الولايات المتحدة منح كبار المسؤولين السودانيين تأشيرات دخول إلى أراضيها.

وتشكل هذه المناسبة التي يحضرها زعماء وقادة العالم فرصة مهمة لرئيس الوزراء حمدوك للتسويق لسودان جديد يرنو إلى العودة والتموضع مجددا ضمن الأسرة الدولية، بعد عزلة طويلة كلفت البلاد الكثير على الصعيدين السياسي والاقتصادي، جراء سياسات البشير وتحالفاته المثيرة للجدل ودعمه للإرهاب.

وأبدت الولايات المتحدة ودول أوروبية انفتاحا ودعما للمسار الانتقالي الذي يعيشه السودان، وقد شهدت العاصمة الخرطوم منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر حسن البشير في أبريل الماضي تواترا في زيارات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين الذين أجمعوا على استعداد بلدانهم لدعم هذه التجربة الفتية، خاصة بعد توصل الفرقاء السودانيين لاتفاق بشأن تقاسم إدارة المرحلة الانتقالية.

وفي مقدمة المسؤولين الذين طرقوا أبواب الخرطوم هذا الشهر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي وصل إلى العاصمة السودانية في 3 سبتمبر يرافقه وفد ضم 30 مسؤولا ومستثمرين، تلته زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي أعلن عن دعم للسودان بقيمة 60 مليون يورو، بينها 15 مليون يورو بشكل عاجل.

وتقول أوساط سياسية إن حمدوك الذي خبر دهاليز الأمم المتحدة (تقلد مناصب عدة في هذه المنظمة)، سيحاول جاهدا استثمار هذا الزخم وحشد الدعم لحكومته التي تواجه استحقاقات كبرى ليس فقط لجهة ملف السلام بل والأهم دفع عجلة الاقتصاد المتوقفة.

ويعاني السودان من أزمات معيشية مستمرة، تمثلت في شح السلع الاستراتيجية وارتفاع أسعار صرف الجنيه السوداني أمام الدولار، وندرة في السيولة بالأسواق السودانية.

وتشير الأوساط إلى أن رئيس الوزراء السوداني يضع في سلم أولوياته ضخ دماء جديدة في العلاقات مع المجموعة الدولية، وكسب دعمها خاصة في مسار إقناع الولايات المتحدة بوجوب شطب اسم السوداء من لائحة دعم الإرهاب.

وسبق وأن أبدت كل من ألمانيا وفرنسا خلال زيارة وزير الخارجية نية للتدخل لدى الولايات المتحدة لاتخاذ هذه الخطوة التي تشكل نقطة فارقة ليس فقط لجهة فتح باب الاستثمارات والقروض والمنح أمام السودان بل لدلالتها السياسية العميقة التي تعني عودة البلد فعليا إلى الحاضنة الدولية.

وكان حمدوك قد أطلق حتى قبل تشكيل الحكومة محادثات مع الإدارة الأميركية، لشطب اسم بلاده من القائمة السوداء، وأبدى المسؤولون الأميركيون الذين استقبلهم في الخرطوم وفي مقدمتهم وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل انفتاحهم للقيام بهذه الخطوة، بيد أنهم ربطوا ذلك بعدة مطالب لعل في مقدمتها تكريس حكم مدني.

وقد صرح أحد المسؤولين الأميركيين بأنهم على ثقة كبيرة بحمدوك الذي يحظى بصدى جيد في الولايات المتحدة، وأنه سيكون نقطة الاتصال الرئيسية، وإن كان سيتعين أيضا على الدبلوماسيين الأميركيين التعامل مع الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي.

ووضعت الحكومة الأميركية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993 خلال عهد الرئيس السابق بيل كلينتون مما فصل البلاد عن الأسواق المالية وخنق اقتصادها.

وفي 2017، رفعت واشنطن حظرا تجاريا فرضته على السودان طوال 20 عاما، وكانت تجري مناقشات لرفع اسمه من القائمة الأميركية عندما تدخل الجيش في 11 أبريل لعزل الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم البلاد 30 عاما بعد احتجاجات شعبية غير مسبوقة.

ومرجح أن يلتقي رئيس الوزراء السوداني مع هيل مجددا على هامش اجتماعات الجمعية العمومية.

ووفقًا للجدول الزمني الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الذي اطلع عليه موقع “سودان تربيون”، سيلتقي حمدوك مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية وأيضا مع مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مارك غرينن حيث ستركز المحادثات على استكمال بحث ملف شطب السودان من لائحة الإرهاب.

ويحد تصنيف دولة بكونها راعية للإرهاب من حصولها على تمويل دولي، ويجعل من الصعب على المواطنين الأميركيين القيام بأعمال تجارية فيها، وهذا ما يدفع الحكومة السودانية إلى وضع هذا الملف في صدارة أولوياتها.

وإلى جانب ملف شطب السودان من اللائحة السوداء يعتزم رئيس الوزراء إجراء لقاءات مع المسؤولين في المؤسسات المالية العالمية على غرار البنك الدولي. وقال وزير المالية السوداني الإثنين، إن رئيس الوزراء سيطلب ملياري دولار دعما من البنك الدولي خلال زيارته الحالية إلى نيويورك.

وذكر الوزير إبراهيم البدوي أن الحكومة طلبت من البنك الدولي إعارته ثلاثة خبراء سودانيين للعمل في البلاد خلال فترة الانتقال السياسي مع تمويل مهمتهم.

وفي 21 أغسطس الماضي، أدى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، اليمين الدستورية رئيسا للحكومة، خلال المرحلة الانتقالية التي تستمر 39 شهرا، وتنتهي بإجراء انتخابات.

ويأمل السودانيون أن يفتح الاتفاق بشأن المرحلة الانتقالية، الموقّع في أغسطس الماضي، صفحة جديدة في بلاد أنهكتها الحروب والأزمات.

 

المشهد السوداني

 

مواضيع ربما تعجبك

د. مزمل أبو القاسم يكتب : القرار العجيب ..هدف عكسي جديد

المرصد السوداني {googleads}*القرار العجيب الذي صدر من وزارة الصحة الاتحادية، وقضى بإعفاء مدير عام وزارة الص

البنك الدولي : اغلب ديون السودان مستحقة لنادي باريس

المرصد السوداني {googleads}قالت مسؤولة رفيعة في البنك الدولي لـ(سودان تربيون) الخميس، إن متأخرات السودان عل

بالأرقام اسعار الدولار والعملات الأجنبية والعربية مقابل الجنيه السوداني في بنك السودان المركزي والسو

المرصد السوداني {googleads}متوسط اسعار العملات في السودان في السوق السوداء (نقدا ) اليوم السبت 19\10\2019م

منظمة جدية للأمومة والطفولة بالتعاون مع منظمة شراكة تعليم المرأة ومنظمة عين - يقيمون اليوم الصحي الم

  المرصد السوداني {googleads} أقامت منظمة جدية للأمومة والطفولة الناشطة في (منطقة جنوب الخرطوم- مايو

تعيينات وإعفاءات جديدة.. حمدوك يواصل الإطاحة بقيادات الصف الأول

المرصد السوداني {googleads}أعفى رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، الأربعاء، وكيلي وزارتي الإعلام والعدل

الخارجية الأمريكية تعلق بشأن دعوة حمدوك لزيارة واشنطن

المرصد السوداني {googleads}رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ، الأربعاء تأكيد أو نفي تقارير صحفية تحد

د. مزمل أبو القاسم يكتب : التحدي الأول لمولانا نعمات

المرصد السوداني {googleads}للعطر افتضاح*كتبنا بالأمس مطالبين مولانا نعمات عبد الله، رئيسة القضاء الجديدة بأ

عقب السعودية.. دولة خليجية تعلن تعليق واردات المواشي من السودان

المرصد السوداني {googleads} أعلنت مملكة البحرين وقف واردات المواشي الحية واللحوم من السودان، بعد إعلان الم

حيدر المكاشفي يكتب : عرفي ومسيار وزيجات أخرى عجيبة

المرصد السوداني {googleads}في إحدى حلقاته التي تبثها قناة سودانية 24، ناقش برنامج (24 قيراط)، قضية الزواج ا

د. عادل الفكي يكتب : هل يصلح التعاون لتخفيف العبء المعيشي

المرصد السوداني{googleads}تعوِّل الحكومة على مختلف مستوياتها ، الاتحادي ، الولائي ، والمحليات على الجمعيات ا

عثمان ميرغني يكتب : من يصنع سياستنا الخارجية ؟

المرصد السوداني {googleads}قبل حوالى عشرة أيام دعانا سفير دولة الهند بالخرطوم للقاء بمنزله.. سألته عن الديو

محافظ بنك السودان المركزي ينفي ما نشر حول طرح البنك لفئة ال 1000 جنيه

المرصد السوداني {googleads}تطرق مجلس الوزراء في اجتماعه الدوري يوم الأربعاء برئاسة د. عبدالله حمدوك رئيس ال

لينا يعقوب تكتب : ولو طال السفر

المرصد السوداني {googleads}مع بواكير فجر الخميس الماضي، أحرق أحد المتظاهرين إطاراً أمام وزارة العدل وهو يهت

بنك السودان المركزي يُعلن عن فئة الـ “1000” جنيه

المرصد السوداني   {googleads} أعلن بنك السودان المركزي عن إصدار العملة الورقية الجديدة فئة “10

عضو السيادي “التعايشي” يُعلن انطلاق أولي جلسات التفاوض مع عبد العزيز الحلو غداً

  المرصد السوداني {googleads} أعلن عضو المجلس السيادي الانتقالي، محمد حسن التعايشي، انطلاق أولي الجل

تصريحات جديدة من الجيش السوداني حول العلاقات العسكرية مع الامارات واليمن

المرصد السوداني {googleads}أكد الجيش السوداني أهمية تعزيز العلاقات والتعاون العسكري مع دولة الإمارات العربي

هنادي الصديق تكتب : القشَاش

المرصد السوداني {googleads}جدل كبير جدا صاحب قرار مسجل عام تنظيمات العمل القاضي بحل النقابات والاتحادات الم

عثمان ميرغني يكتب : افتحوا شارع الحرية!!

المرصد السوداني {googleads}النظام المخلوع اتَّسم بقدرته الفائقة على إصدار القرارات التي تفتقد لأي منطق.. قب