جريدة لندنية : العودة إلى الواجهة.. الإسلاميون يتسللون من ثنايا الخلاف بين المجلس الانتقالي وقوى الثورة


المرصد السوداني


التقرب من القيادة العسكرية ولعب ورقة الشريعة واجهة حلفاء البشير لتقليص نفوذ قوى التغيير .

العرب اللندنية – يحاول الإسلاميون، الذين عملوا مع الرئيس السوداني المعزول عمر حسن البشير، العودة إلى الواجهة، وإن بشكل تدريجي، من بوابة الخلاف بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير بشأن إدارة الحكم المرحلي، مع إظهار انحيازهم للسلطة المؤقتة خوفا من مواجهة جديدة مع المؤسسة العسكرية.

وطوال خمسة أشهر من الاحتجاجات ضد البشير، لم يكن الإسلاميون جزءا من المشهد في السودان، إلى أن تحركوا أخيرا منددين بتجاهل الشريعة الإسلامية في مفاوضات المجلس العسكري وقادة الاحتجاج، وهدفهم أن يكون لهم دور في المرحلة الانتقالية.

ويوفر تبني شعار الشريعة فرصة جديدة للإسلاميين لاستثماره في التسلل إلى السلطة، خاصة أن المجلس الانتقالي بدا بدوره منحازا للاحتكام لشريعة ظلت أشكال تنفيذها مثار خلاف شديد بين السودانيين وإن كان الهدف اتخاذها ستارا لكسب ودّ الناس.

ولا يشارك الإسلاميون في الاعتصام الذي بدأه المحتجون أمام مقر الجيش وسط الخرطوم منذ السادس من أبريل، والذي يستمر بالرغم من الإطاحة بالبشير، للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة للمدنيين.

ولا يُشكّل الإسلاميّون جزءا من القوى السياسيّة المجتمعة ضمن تحالف “قوى إعلان الحرّية والتغيير” الذي يتفاوض مع العسكريّين على المرحلة الانتقالية.

وتمّ الاتفاق بين المجلس العسكري الحاكم في البلاد والمحتجين على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس: مجلس السيادة، ومجلس الوزراء، ومجلس التشريع، لحكم البلاد خلال هذه الفترة. وبحسب بيان مشترك أصدره الطرفان، عُلّقت المفاوضات، الأسبوع الماضي، بسبب “نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين”.

وأعلن الإسلاميون تأييدهم لأن يتولى عسكري رئاسة المجلس السيادي، ما يوسّع المسافة بينهم وبين المعتصمين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم.

ويقول حسن رزق، نائب رئيس حركة الإصلاح الآن الإسلامية المنشقة عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد البشير “نتفق معهم في أن يكون هناك مجلس وزراء مدني تكنوقراط، ولكن يكون المجلس السيادي برئاسة القوات المسلحة لأن هناك مشكلة أمن”.

ويشير المحللون إلى أن الإسلاميين الذين كانوا جزءا من نظام البشير، دعموا الانقلاب الذي قاده الرئيس المعزول في 1989 قبل أن يصبح رئيسا للبلاد ويحكم لمدة 30 عاما، ما يجعل مشاركتهم في تحالف قوى الحرية والتغيير والمشهد الثوري، أمرا صعبا.

ويقول الصحافي السوداني البارز خالد التيجاني “لا يمكن المساواة بين جهة ظلّت طوال الوقت معارضة للنظام (الحرية والتغيير) وجهة ثانية كانت مع النظام حتى وقت سقوطه”. وأضاف “بالتالي الحرية والتغيير يبقى لها الحق في الدور الريادي”.

وحدّد الاتفاق بين العسكريين وتحالف الاحتجاج أيضا هيكلية المجلس التشريعي ليضم 300 عضو، 67 بالمئة منهم يختارهم تحالف قوى الحرية والتغيير. وتذهب بقيّة المقاعد إلى ممثّلين لقوى سياسية خارج هذا التحالف.

وسعى الداعية الإسلامي عبدالحي يوسف، وهو من قيادات تيار نصرة الشريعة ومعروف بتشدده خلال خطبة الجمعة الماضي في أحد مساجد الخرطوم، إلى تعبئة عدد كبير من أنصاره لدعم اعتماد الشريعة الإسلامية كأساس للحكم ولمعارضة الاتفاق الحالي.

ونبّه يوسف المصلين، الذين امتلأ بهم المسجد المكوّن من طابقين بحي جبره في جنوب العاصمة، إلى وجود حافلات يمكن أن تنقلهم إلى ساحة أمام حدائق القصر الجمهوري وسط الخرطوم حيث يكسرون صيامهم ويتظاهرون ضد الاتفاق.

وتجمّع الإسلاميون يومها في الساحة في اليوم التالي، وهتفوا “ثوار أحرار ولن تحكمنا قوى اليسار”.

وقال الأمين العام لتيار نصرة الشريعة محمد علي الجيزولي إن الاعتراض يأتي “باعتبار الاتفاق إقصائيا” لا يشمل كل القوى السياسية.

وأضاف “قوى الحرية والتغيير شريك في التغيير ولكن ليس صحيحا أنها القائد الوحيد للثورة”.

وتابع في تصريح لوكالة فرانس برس “أنا متأكد أن الإسلاميين سيفوزون في أول انتخابات في السودان.. الثورة لم تكن ضد أيديولوجيا، إنما كانت ضد الفساد والاستبداد وسلوك حاكم”.

وقال الطيب مصطفى، رئيس تحالف 2020 الذي يضمّ أحزابا وحركات تؤيّد اعتماد الشريعة في القانون وتُناهض الأفكار العلمانيّة، وبينها حزب المؤتمر الشعبي الذي كان متحالفا مع البشير، “السبب الرئيسي لرفض الاتّفاق هو أنّه تجاهَل تطبيق الشريعة الإسلاميّة.. منتهى اللامسؤوليّة (…)، وإذا تمّ تطبيقه سيفتح أبواب جهنم على السودان”.

وأضاف أن “قوى الحرّية والتغيير سرقت الثورة في وضح النهار”. لكن في الشارع السوداني، كثيرون يخشون عودة نفوذ الإسلاميين.

وقال رجل يرتدي الجلباب السوداني وقد أشعل سيجارته بعد أذان المغرب وتناول الإفطار، على مسافة قريبة من تظاهرة الإسلاميين، بصوت منخفض، “هنا في السودان سئمنا إدخال الدين في السياسة”.

وأضاف “نريد حرية، لا نريد أن يحكمنا أحد باسم الدين.. ماذا فعلنا طوال 30 سنة بهذا الحكم؟”، مؤكدا “الدين لله والسياسة في الشارع″.

ويقول رئيس حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين الذي يقدَّم على أنه إسلامي وسطي، “لا أرى أن الموقف منغلق. إذا توافرت إرادة حقيقية لدى الأطراف، قد يكون هناك حل”.

وحذّر صلاح الدين من “المواجهة والصدام” بين الطرفين، وقال “إذا لم يكن لدينا غير المواجهة والصدام فكلنا خاسر”.

المشهد السوداني

مواضيع ربما تعجبك

مدن السودان نتنفض: آلاف السودانيين يتظاهرون بمدن السودان المختلفة للمطالبة بتسريع الإصلاح وتصحيح مسا

  المرصد السوداني {googleads}خرج آلاف السودانيين، الثلاثاء، في مظاهرات ومواكب هادرة بالعاصمة الخرطوم وا

جلسة حوار مباشرة بين الحكومة الانتقالية وفد الجبهة الثورية في الخرطوم

المرصد السوداني {googleads} عقد وفد الحكومة لمفاوضات السلام برئاسة الفريق اول ركن شمس الدين كباشي، جلس

السودان يخرج من مؤتمر الشراكة بتعهُّدات مالية دولية فاقت 4 مليارات دولار

المرصد السوداني{googleads}   خرج السودان من «مؤتمر الشراكة» الذي نظمته برلين، بتعهُّدات م

حمدوك يتلقى اتصالاً هاتفيا من وزير الخزانة الأمريكي

المرصد السوداني {googleads} تلقى رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك أمس الثلاثاء اتصالاً هاتفياً من وزير ا

ارتفاع حصيلة الاصابات بفيروس كورونا في السودان إلى 8889 حالة

المرصد السوداني {googleads}أعلنت وزارة الصحة السودانية، تسجيل 93 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، و7

ما الهدف من المحفظة التمويلية التجارية للسلع الاستراتيجية المعلنة ؟

المرصد السوداني {googleads}استعرض الأستاذ عبداللطيف عثمان عضو لجنة تسيير المحفظة التمويلية التجارية للسلع ا

بالفيديو : حميدتي يكشف المستور عن تجارة العملة والذهب في السودان و يكشف عن دعم مالي قادم للبنك المرك

المرصد السوداني {googleads}أكد رئيس اللجنة الاقتصادية الفريق محمد حمدان دقلو النائب الاول لرئيس مجلس السياد

إعتقالات جديدة لقيادات من النظام البائد – الأسماء

المرصد السوداني {googleads}أفادت مصادر محلية، بأن السلطات الأمنية بالخرطوم أعتقلت عدد من قيادات النظام البا

المالية تعلن عن وصول الدفعة الأولى من القمح المستورد عبر ” برنامج الغذاء العالمي”

المرصد السوداني {googleads} أعلنت وزارة المالية عن وصول نحو 40 الف طن متري من القمح، تمثل الدفعة الأولى، ع

ياسر عرمان يكشف حقيقة تأخير المفاوضات بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة

المرصد السوداني {googleads}كشف نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال ياسر عرمان عن تفاصيل تتعلق برف

السودان: تصدير أضخم شحنة من (الضأن) لسلطنة عمان .. تعرف على التفاصيل

المرصد السوداني {googleads}غادرت يوم الخميس الباخرة (عادل واحد) الى سلطنة عمان تحمل شحنة تبلغ 20 ألف رأس من

كورونا يحصد المزيد من الضحايا وتسجيل (291) حالة إصابة جديدة

المرصد السوداني {googleads}أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل (291) حالة جديدة بمرض الكوفيد 19، (222) منها داخل ولا

قوى التغيير تدعو لإدراج بندًا للتعويضات من قيام سد النهضة

المرصد السوداني {googleads}اعلن القيادي في قوى الحرية والتغيير القيادي في الحزب الشيوعي صديق يوسف،اطمئنانهم

زهير السراج يكتب : أفقر أغنياء العالم !

المرصد السوداني {googleads} * حبانا الله بنعم كثيرة ولكنه ابتلانا بساسة أغبياء جهلة سطحيين، فظللنا رغم ثرا

تصريحات مثيرة لأكرم عن أموال كورونا ووزراء حكومة الثورة

المرصد السوداني {googleads}أكد د. أكرم علي التوم وزير الصحة الاتحادي أن وزارته تعمل بتناغم تام مع وزارة الم

وصول الفوج الأول من السودانيين العالقين في الكويت

المرصد السوداني {googleads}وصلت مطار الخرطوم أولى رحلات اجلاء السودانيين المخالفين لقانون الاقامة في دولة ا

د.ناهد قرناص تكتب : العنصرية في فتيل

المرصد السوداني {googleads} جدتي لابي رحمها الله كانت تحرص على الدعاء للاموات من أقربائها عقب كل صلاة مفروض

السودان : 149 اصابة جديدة بكورونا وتسجيل 20 حالة وفاة

المرصد السوداني {googleads} اعلنت وزارة الصحة الاتحادية عن تسجيل 149 إصابة جديدة بفيروس كورونا إضافة إلى