زهير السراج يكتب: مأزق الدعم السريع !

المرصد السوداني



المحاولات الساذجة التي تقوم بها قوات الدعم السريع مثل اختلاس اللقاءات مع لجان المقاومة أو حضور المهرجانات الفنية لتجميل صورتها أمام الجماهير لن تجدي نفعا، إن لم تزد موقفها سوءاً، ونفس الشيء فتح البلاغات ضد السياسيين والصحفيين بغرض تخويفهم مثل فتح بلاغين لدى الشرطة ضد السياسي المحنك (صديق يوسف)، والزميلة (هنادي الصديق) أحدثا قدراً كبيراً من التعاطف معهما في وسائط التواصل الاجتماعي، وحالة من الهيجان الشديد ضد قوات الدعم السريع!
الحل الوحيد للصلح مع الجماهير هو تقديم المتورطين الى العدالة وإنهاء الوضع الشاذ لقوات الدعم السريع الذي يجعل منها جيشاً موازياً للقوات المسلحة السودانية، ودولة داخل الدولة بما تحظى به من استقلالية في القرار واحتكار بعض مصادر الثروات بدون وجه حق!
وهى فرصة أشير فيها للمرة الثالثة لقضية الشهيد (حنفي عبد الشكور حنفي) الذي قُتل دهسا بواسطة سيارة تتبع لقوات الدعم السريع بمنطقة الدوحة بأم درمان في الثالث من يونيو الماضي، وقد تثبت للنيابة المختصة أن الواقعة لم تكن حادثة مرورية وإنما قتل عمد، وعندما طلبت من قوات الدعم السريع تسليم المتهم والعربة رفضت رفضاً مطلقاً، الأمر الذي يقدح في مصداقية الحديث الذي ظل يكرره قائدها بأن كل شئ بالقانون، ولكن اتضح أن القانون الذي يسري على الجميع لا يسري عليها، ولقد فشل النائب العام نفسه حتى هذه اللحظة في تطبيقه عليها رغم إلمامه بالموضوع واهتمامه به وطلبه لصورة من بلاغ الشهيد من الجهة المختصة، ولكن ظل الوضع على ما هو عليه، وهو ما يجعلنا نتساءل عن جدوى لجنة التحقيق التي شكلها رئيس مجلس الوزراء للتحقيق في جريمة فض الاعتصام إذا كانت قوات الدعم السريع ترفض تسليم سائق عربة لقوات الشرطة للتحقيق معه وسؤاله عن واقعة الدهس، فما بالك إذا تعلق الموضوع برتبة كبيرة وأحد القيادات !!
الأمر الثاني هو الوضع الحالي لقوات الدعم السريع الذي يعطيها الاستقلالية الكاملة عن القوات المسلحة بموجب قانون قوات الدعم السريع لعام 2017 ، ويضعها تحت إمرة القائد الأعلى للقوات المسلحة مباشرة (رئيس الجمهورية سابقاً، ومجلس السيادة حالياً)، إلا في حالة الطوارئ أو عند الحرب في مناطق العمليات العسكرية، أو صدور قرار من القائد الأعلى بضمها للجيش، حسب نص المادة (5 ) من قانون قوات الدعم السريع لعام 2017 الذي أفتت وزارة العدل في مذكرة ضافية بتاريخ 23 أكتوبر، 2016 بعدم دستوريته، إلا أن رأيها لم يُؤخذ به!
ما عدا تلك الحالات الثلاث (الطوارئ والحرب وصدور قرار من القائد الاعلى)، تظل قوات الدعم السريع مستقلة تمام الاستقلال عن القوات المسلحة وخاضعة لقانون قوات الدعم السريع وليس قانون القوات المسلحة ما يعني وجود جيشين في البلاد، وهو وضع خطر يمكن أن تترتب عليه أوضاع خطيرة في أي وقت إذا حدث خلاف بين قائدها والقائد العام للجيش، خاصة مع قوة التسليح وضخامة الموارد ومصادر التجنيد المفتوحة التي تتمتع بها قوات الدعم السريع!
أشير هنا الى الخلاف الذي نشأ عند مناقشة قانون قوات الدعم السريع في المجلس الوطني المحلول، حيث رفض قائدها رفضاً مطلقاً الصيغة القانونية التي تضعه تحت إمرة القائد العام للجيش مما اضطر رئيس الجمهورية الى ادخال تعديل على القانون قضى بتبعية قوات الدعم السريع اليه مباشرة واستقلاليتها عن القائد العام للجيش الا في الحالات الثلاث المذكورة اعلاه، وهو ما جعل قائدها يعلن في حوار تلفزيوني انه في سرج واحد مع وزير الدفاع (القائد العام للقوات المسلحة)، ولا سلطة لاحد عليه سوى رئيس الجمهورية (القائد الأعلى).
تخيلوا ماذا يمكن ان يحدث وما هو مصير السودان إذا انتهى شهر العسل بين قائد القوات المسلحة وقائد قوات الدعم السريع، وحدث بينهما خلاف في المستقبل (لا قدّر الله)؟!


الجريدة

مواضيع ربما تعجبك

الفاتح جبرا يكتب : النجار في الخشبة !

  المرصد السوداني {googleads}قال الشاعر يمجد العهد المايوي (وريتنا جديد ما كان على بال) وإذ كان الشاع

عثمان ميرغني يكتب: حديث غندور

  المرصد السوداني {googleads}على مواقع التواصل الاجتماعي -والحقيقة أصبحت مواقع التواصل السياسي- كتب ا

حسين خوجلي يكتب: الثمن الباهظ في أصناف التفكيك وأوصاف الجاحظ

  المرصد السوداني {googleads} اجتمع حزمة من الناشطين بمنزل أحد أثرياء الخرطوم من الذين امتصوا كل رحي

حسين خوجلي يكتب: إلى البرهان .. مثانة اليساريين الفكرية محتقنة بالأحقاد ولا شهادة لحاقن

المرصد السوداني {googleads}ظل القضاء السوداني من غير هتافية أو سمعة يستعيد يومياً المسروقات ويقيد المجرمين

حيدر المكاشفي يكتب: قانون تحرير الدولة

  المرصد السوداني   {googleads} القانون الذي أجيز الخميس الماضي وقضى بتفكيك النظام البائد وازا

الفاتح جبرا يكتب ذرة من الحياء !

  المرصد السوداني {googleads}الوالدة رحمها الله برحمته الواسعة كانت ذات طرائف وحكاوي ولها تعليقات في

حوار مع القيادي بقوى التغيير إبراهيم الشيخ :ريبة حول المكون العسكري في السيادي والحديث عن انقلاب معن

  المرصد السوداني {googleads}الناطق باسم الحرية والتغيير المهندس إبراهيم الشيخ لـ(الجريدة): أداء الح

عثمان ميرغني يكتب: قانون (التفكيك).. أين (التربيط)!!

  المرصد السوداني {googleads}بعد مخاض شاق، أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء ليلة أمس الأ

زهير السراج يكتب: أين هي إنجازاتكم ؟!

  المرصد السوداني   {googleads}في بيان احتج فيه على قانون تفكيك الإنقاذ، قال الحزب المنحل إنهم

عثمان ميرغني يكتب: أرجوكم ساعدوا رجل الأعمال، والأكاديمي الخبير..

المرصد السوداني   {googleads}الدكتور ص.أ.ع رجل أعمال سوداني مقيم ويحمل الجواز الأمريكي، يملك عشرات ال

زهير السراج يكتب إلغاء المادة (152 ) !

المرصد السوداني {googleads}زهير السراجإلغاء المادة (152 ) ! تحدثت كثيراً عن الخطأ الشائع بين الناس في تحمي

حسين خوجلي يكتب: بت الريدة والراهن السياسي .. وللقصة بقية !

المرصد السوداني {googleads}كنا في الجامعة حريصون جدا على نجاح قصص الحب الطاهرة والجادة بين الزملاء والزميلا

الطيب مصطفى يكتب: مصادرة أصول المنظمات في دولة شريعة الغاب!

المرصد السوداني {googleads}] في دولة شريعة الغاب واللاقانون التي يعين فيها الذئب حارساً للغنم، نقرأ في صحيف

إسحق أحمد فضل الله يكتب: حوار الخطابات

المرصد السوداني {googleads}: إسحق .. حمدوك قال (لا رفع للدعم دون موافقة الشعب).. إسحق.. الشعب كلمة تعريفها

حوار هام مع عضو المجلس السيادي التعايشي يتحدث فيه عن حقيقة الخلافات الداخلية في السيادي وحميدتي وسر

المرصد السوداني {googleads} عضو المجلس السيادي محمد حسن التعايشي لـ(الجريدة): (ما في معالجات من غير معانا

حيدر المكاشفي يكتب: علاوة للزوجة الثانية وعلاوة رضاعة للرجال

المرصد السوداني {googleads} في الأنباء أن وزيرة الخارجية أسماء محمد عبدالله، الغت علاوة تحت مسمى (علاوة الز

الطيب مصطفى يكتب: بين حديث البرهان والعدالة الانتقائية!

المرصد السوداني {googleads} قبل أن أتناول نماذج من العدالة الانتقائية التي يتعامل بها بنو قحتان الذين اعتقل

حوار مع رئيس الحركة الشعبية شمال، مالك عقار يحدد الحل لقضية الحرب في السودان وموقفهم من الدعم السريع

المرصد السوداني {googleads} رئيس الحركة الشعبية شمال، مالك عقار لـ(الجريدة): لا نمانع من تكليف ولاة مدنيون