زهير السراج يكتب إلغاء المادة (152 ) !


المرصد السوداني



زهير السراج
إلغاء المادة (152 ) !

تحدثت كثيراً عن الخطأ الشائع بين الناس في تحميل قانون النظام العام الولائي مسؤولية مطاردة النساء بتهمة الزي الفاضح، بينما تقع المسؤولية على المادة (152 ) من القانون الجنائي العام لعام 1991 التي كُلفت شرطة أمن المجتمع (النظام العام، سابقاً) بمسؤولية تطبيقها، فظلت تطارد النساء وتنتهك حقوقهن وتثير الرعب والهلع في قلوب الجميع، وهي بكل تأكيد أسوأ مادة في تاريخ القوانين في السودان، إذ قصد بها النظام البائد إخضاع المجتمع لسيطرته من خلال إذلال وتحقير النساء والفتيات وارهابهن، كما ارتكبت الشرطة التي كُلفت بتطبيقها آلاف التجاوزات ساعدها على ذلك غموض المادة وعدم وضوحها الأمر الذي جعل كل فرد من أفرادها يفسرها على هواه وكيفه وحسب نظرته وتعليمه وفهمه وأهوائه، وكانت النتيجة ان وصل عدد الضحايا الى ما يزيد عن مائة وخمسين الف امرأة وفتاة في العام تعرضت حقوقهن للانتهاك بسبب مادة المادة وتجاوزات شرطة النظام العام!

تنص المادة ( 152، 1) على الآتي: ” من يأتي في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلا بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا”.
لاحظوا الغموض في النص: (زي فاضح) (مخل بالآداب العامة) (يسبب مضايقة للشعور العام) .. والشعور العام المقصود ليس إجماع الناس وإنما شعور الشرطي الذي يطبق القانون الذي قد يرى في لبس شخص ما لا يراه الآخرون، بالإضافة الى إمكانية استغلاله للنص بادعاء أن الزي الذي ترتديه المتهمة فاضح، أو مخل بالآداب العامة، أو يسبب مضايقة للشعور العام، وإلى أن يقرر وكيل النيابة أو القاضي يكون المقصود من المادة بإذلال الناس وكسر انوفهن قد وقع بالفعل!

لا يعني هذا براءة قانون النظام العام الولائي لعام 1996 من انتهاك حقوق الناس والتدخل في خصوصياتهم وفرض كثير من الشروط عليهم في حياتهم ومناسباتهم الخاصة مثل حفلات الزواج ونوع الأغاني، مما يعطي الشرطة حق اقتحام الحفلات الخاصة والتأكد من الالتزام بالقانون مثل الامتناع عن الرقص المختلط او رقص النساء امام الرجال وعدم أداء الأغاني الهابطة التي يمكن أن تختلف الرؤية حولها من شخص لآخر ..وإلخ، وإصدار قرار بإيقاف الحفل الأمر الذي ترتب عليه الكثير من الانتهاكات والتجاوزات والمصادمات بين الشرطة واهل الحفل، كانت نتائج بعضها كارثية!

جاء في المادة 7 من القانون (ضوابط إقامة الحفلات الغنائية الخاصة والعامة) ما يلي:
1 – يجب على كل من مُنح تصديق إقامة حفل غنائي مراعاة الضوابط التالية:أ‌- ايقاف الحفل في موعد اقصاه الساعة الحادية عشرة مساءً.ب‌- عدم السماح بالرقص المختلط بين الرجال والنساء، او السماح برقص النساء أمام الرجال.ج- عدم استخدام الاعيرة النارية.د- عدم اداء الاغاني الهابطة (ولقد عرَّف القانون الأغاني الهابطة في الأحكام التمهيدية، بأنها الأغاني التي تستخدم فيها كلمات أو عبارات تتنافى مع العقيدة أو الأخلاق، أو الآداب أو الذوق العام والوجدان السليم، سواء كانت مموسقة أو غير مموسقة).2- يجوز للشرطة عند الاخلال بالضوابط الواردة في (1 ) اتخاذ الاجراءات اللازمة لإزالة المخالفة بما في ذلك ايقاف الحفل.

قد يتفق الناس على ضرورة وجود بعض الضوابط للحفلات الغنائية الخاصة والعامة مثل الزمن المسموح به، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتدخل في حياة الناس وحفلاتهم الخاصة ويحدد لهم داخل منازلهم ماذا يفعلون وكيف يحتفلون بمناسباتهم، ومن يرقص ومن لا يرقص وكيف يرقصون، ونوع الأغاني، والسماح للشرطة باقتحام بيوتهم وانتهاك خصوصياتهم!

لا بد ان يتزامن إلغاء المادة (152) من القانون الجنائي مع إلغاء قانون النظام العام، وإلغاء ما يسمى بشرطة النظام العام وتوزيع افرادها بين اقسام الشرطة الأخرى بعد إعادة تأهيلها وتدريبها على احترام حقوق الإنسان وكف النظر عن اجسام النساء !


الجريدة

مواضيع ربما تعجبك

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشعب يحصد دخان المعسِّل

المرصد السوداني {googleads}*قبل فترة كتب الزميل الصديق عادل الباز مقالاً بعنوان (الفاخر تصدر الذهب والشعب ي

الفاتح جبرا يكتب : الني للنار !

المرصد السوداني {googleads}العبدلله بحكم عمله زهاء أكثر من عقدين من الزمان في مجال الصحافة ككاتب راتب وتنقل

زهير السراج يكتب : هيبة الدولة !

المرصد السوداني {googleads}*تأخر كثيراً القرار الذي أصدره وزير التجارة والصناعة بتكوين آلية تنفيذية لمراقبة

كتابات عبد الجليل سليمان يكتب : الكيزان .. تسييس الدين وتحليل الحرام (1)

المرصد السوداني {googleads}اتخذ (الكيزان)، لا غفر الله لهم، من الدين هذوّاً طوال ثلاثين عاماً حكموا فيها ال

د.الشفيع خضر سعيد يكتب : أجهزة الأمن والفترة الانتقالية في السودان

المرصد السوداني {googleads}د. الشفيع خضر سعيد خلال الأسابيع الماضية، شهدت عدة مدن في السودان، انفلاتا أمني

عثمان ميرغني يكتب : مع التقدير للدكتور الأفندي !!

المرصد السوداني {googleads}الدكتور عبد الوهاب الأفندي كتب مقالاً أمس في “العربي الجديد” بعنوان

وزيرة الخارجية تكشف ل(السوداني) أسباب إلغاء إدارة الصين بالوزارة

المرصد السوداني {googleads}نفت وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله ما راج عن تراجع العلاقات السودانية الصيني

زهير السراج يكتب : حوار مع الشرطة (3 ) !

المرصد السوداني   {googleads}*لم يمر يوم واحد على اللقاء الذى جمعني بالفريق (خالد بن الوليد) مدير شرط

عثمان ميرغني يكتب : فرصة نادرة.. تحتاج لشجاعة..

المرصد السوداني   {googleads}بعد موافقة الحزب الشيوعي على المشاركة في المجلس التشريعي “البرلمان

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشرطة والنيقرز

المرصد السوداني   {googleads}*لم أتعجب ولم أفاجأ عندما علمت أن قوة شرطية مكونة من سريتين فقط، (ضمتا ح

عثمان ميرغني يكتب : (الصهينة).. !!

المرصد السوداني   {googleads}قاريء كريم اتصل بصحيفة “التيار” شاكياً، قال إنه حمل رسالة إل

د. عبد اللطيف البوني يكتب : (2020) سنة سخية

المرصد السوداني   {googleads}د. عبد اللطيف البونيحاطب ليل (1) يحدوني تفاؤل داخلي وعميق بأن عام 2020

الطاهر ساتي يكتب : ( بدون شرط)

المرصد السوداني {googleads}:: ما يحدث بالجنينة وبورتسودان، وكل مظاهر الفوضى بالخرطوم وغيرها، لم يكن بسبب مد

عثمان ميرغني يكتب : أحداث الجنينة

المرصد السوداني {googleads}أحداث قديمة متجددة. ظلت تلتهب في أجمل بقاع السودان بين الحين والآخر .. وبقدر فوا

الفاتح جبرا يكتب : عبدالحي وحبل الكضب !

المرصد السوداني {googleads}قامت قناة العربية مؤخراً و(ما تزال) بعرض فلم وثائقي (حصري) بعنوان (الأسرار الكبر

د. غازي صلاح الدين العتباني يكتب اللوحة تتناثر يا سادة!

المرصد السوداني {googleads}التوقيت ضروري في السياسة، كما هو في الصيد والحرب. الصائد يتربص ساعات طويلة، ريثم

الطاهر ساتي يكتب : وهناك آخرون ..!!

المرصد السوداني {googleads}:: رغم هيبتها، قاعات المحاكم لا تخلو من الطرائف..وقبل سنوات، ضبطت الشرطة دجالاً

كتابات عبد الجليل سليمان يكتب : الإخوان .. جماعة الزيف والدم والفساد (1)

المرصد السوداني {googleads}ربما يصلح أن نقول إنّه ما مِن جماعة أو حزب أو تنظيم أو كيان دأب على خداع الناس ب