د. حسين حسن حسين يكتب اصحِ يا حكومة!

المرصد السوداني



البطء الذي تعالج به حكومة الدكتور عبدالله حمدوك بعض القضايا المُلحّة يراه بعضنا من الحكمة، بينما يراه آخرون تردداً، وعدم الحزم في أمورٍ لا تحتمل التأجيل.

من القضايا العالقة التي تستحق الحزم تطهير المؤسسات
من فلول النظام السابق، وكل الذين كانوا أعضاء في حزب المؤتمر الوطني، وأساؤوا
استخدام السلطة، فبطشوا بمن ليسوا على هواهم، سواء كان ذلك لأسباب تنظيمية أم
شخصية.

وهذا سبب رئيس للوقفات الاحتجاجية التي تشهدها قطاعات
واسعة، ولعل الموانئ البحرية من أهم المرافق التي ظلَّ عمالها يطالبون بالإنصاف،
حتى في ظل النظام البائد.

وتطرح وقفة هؤلاء قضية الهامش التي لم تكن تجد
الاهتمام، وكان سبباً رئيساً في لجوء بعض أهل الأطراف إلى رفع السلاح في وجه
السلطة المركزية، التي يعتقدون أنها لا تهتم إلا بالعاصمة وما حولها.

ولعل موقف أهلنا في الشرق الذي يطالبون بتوظيف أبنائهم
في مرفق يعدّ محورياً في اقتصاده يطرح أهمية اتباع سياسة جديدة في التوظيف تحقق الاستقرار لأهلنا
في الولايات جميعها، لتكون لأبناء الولاية الأولوية في التوظيف، تحقيقاً
للاستقرار، وتخفيفاً على العاصمة والمدن الكبرى التي تعاني سوء البنية التحتية،
والاكتظاظ، مما يخلق بيئة مواتية لانتشار الأوبئة الاجتماعية، والجرائم بكل
أنواعها.

وتمثل قضية التعدين العشوائي معضلةً كبيرةً على عدد من
المستويات، فعلى المستوى الاقتصادي تضر العشوائية التي يمارس بها التعدين بثروات
البلاد، التي ينبغي أن تحافظ عليها الدولة، وتستثمر فيها بأسلوب علمي ممنهج يحقق
المصلحة العامة، بدلاً من الأسلوب المتبع الذي يزيد الأغنياء ثراءً على ثرائهم،
ويهدر جهد الشباب وطاقاتهم، في ترسيخ واضح لمبدأ السخرة، ويصرفهم عن الأنشطة
الاقتصادية التي تدعم الاقتصاد الوطني، وتوفر الحياة الكريمة لهؤلاء الباحثين عن
الثراء السريع، ولا يعلمون أنهم يقدمون أنفسهم فريسةً لأصحاب المال، إذ لا ينالون
لقاء جهدهم غير مزيد من الأمراض، التي تودي في الأغلب بحياتهم.

وقد تعب المواطنون في كثير من الولايات من الشكوى من
الآثار البيئة والصحية السالبة للتعدين العشوائي، واجتهد كثير من أهل الاختصاص في
وضع الدراسات العلمية لضبط هذا النشاط بما يجنب العباد آثاره الخطيرة بيئياً
وصحياً واقتصادياً، ويحقق مصلحة البلاد.

وترافق مع هذا النشاط بعض الجوانب السالبة التي لا
تخفى على أحد، مثل زعزعة الأمن في القرى الآمنة، وحدوث مواجهات بين الأهالي
والمعدنين، إلى جانب جرائم القتل والسلب بسبب الجشع والضعف البشري أمام لمعان
الذهب.

إن عدم حسم قضية التعدين العشوائي يؤدي اليوم إلى
مشكلات كثيرة في الولايات، بسبب خوف الأهالي من الآثار البيئة والصحية التي
يلمسونها بوضوح، وتأخُّر الحكومة في حسمها ستترتب عليه شروخ اجتماعية سيصعب
معالجتها.

هذان مثالان على قضايا كثيرة عالقة تشعر المواطن بأن
شيئاً لم يتغير بعد، وخصوصاً أن فلول النظام السابق بدأت تلملم أطرافها، وتستجمع
قوتها، وتجرَّأ بعضهم بالظهور في الإعلام، ومنهم من ولغ في الفساد، وأصبح وجودهم
خلف القضبان مطلباً شعبياً، حتى ينالوا ما يستحقون من جزاء، بالقانون لا بغيره.

اصحِ يا حكومة، هذا لسان حال الشارع، فهل تستجيب؟

 

د. حسين حسن حسين

 صحيفة التحرير

مواضيع ربما تعجبك

د. مزمل أبو القاسم يكتب : القرار العجيب ..هدف عكسي جديد

المرصد السوداني {googleads}*القرار العجيب الذي صدر من وزارة الصحة الاتحادية، وقضى بإعفاء مدير عام وزارة الص

د. مزمل أبو القاسم يكتب : التحدي الأول لمولانا نعمات

المرصد السوداني {googleads}للعطر افتضاح*كتبنا بالأمس مطالبين مولانا نعمات عبد الله، رئيسة القضاء الجديدة بأ

حيدر المكاشفي يكتب : عرفي ومسيار وزيجات أخرى عجيبة

المرصد السوداني {googleads}في إحدى حلقاته التي تبثها قناة سودانية 24، ناقش برنامج (24 قيراط)، قضية الزواج ا

د. عادل الفكي يكتب : هل يصلح التعاون لتخفيف العبء المعيشي

المرصد السوداني{googleads}تعوِّل الحكومة على مختلف مستوياتها ، الاتحادي ، الولائي ، والمحليات على الجمعيات ا

عثمان ميرغني يكتب : من يصنع سياستنا الخارجية ؟

المرصد السوداني {googleads}قبل حوالى عشرة أيام دعانا سفير دولة الهند بالخرطوم للقاء بمنزله.. سألته عن الديو

الفاتح جبرا يكتب تضامن تشيف.. مجازر ما تشيف؟

  المرصد السوداني{googleads}حينما كنا نكتب عن جرائم النظام المباد وفساده ونعري ما كان يرتكبه من موبقات

عثمان ميرغني يكتب : افتحوا شارع الحرية!!

المرصد السوداني {googleads}النظام المخلوع اتَّسم بقدرته الفائقة على إصدار القرارات التي تفتقد لأي منطق.. قب

زهير السراج يكتب : محاكمة عبد الحى !!

المرصد السوداني {googleads}تقدمت وزيرة الشباب والرياضة (ولاء البوشي) بشكوى الى وكيل نيابة الخرطوم الجديدة ض

عثمان ميرغني يكتب : قرار من ثلاثة سطور لا غير..!!

المرصد السوداني {googleads}في شارع جانبي بقلب الخرطوم يقبع “مركز الدراسات الاستراتيجية” مبنى كب

تشييع جثمان الشهيد حسن عثمان في موكب مهيب(صور وفيديوهات)

المرصد السوداني {googleads} شيع الآلاف مشيا على الأقدام من منطقة أركويت إلى مقابر الصحافة، الشهيد الشاب حسن

عثمان ميرغني يكتب : قبل الطوفان!!

المرصد السوداني{googleads}أفهم أن يكون هناك خطيب مسجد يعتلي منبر الجمعة ويوزع الاتهامات أو التبريكات حسب تقد

اسحق فضل الله يكتب أنعي لكم!!

المرصد السوداني {googleads} اخر الليل – اسحق أحمد فضل الـله-وحركات مسلحة ثمان تعمل منذ سنوات–

عثمان ميرغني يكتب : اعترافات حمدوك!!

المرصد السوداني {googleads} الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء في لقائه بالمغتربين السودانيين في مقر السفا

رسالة على واتساب من حسين خوجلي تثير الجدل في الأسافير

المرصد السوداني {googleads}عمم الاسلامي المعروف رئيس تحرير صحيفة ألوان والمدير العام لمجموعة المساء الاعلام

الفاتح جبرا يكتب : الله يكضب الشينة

المرصد السوداني {googleads}من الواضح أن غياب مفهوم الشرعية الثورية في الأيام الأولى للثورة كتعبير طبيعي عن

زهير السراج يكتب : عطاء لتوريد وزير !!

المرصد السوداني{googleads}تعلن حكومة جمهورية السودان ولجنة الاختيار للخدمة العامة والمناصب الوزارية بقوى اعل

عثمان ميرغني يكتب : سد النهضة.. الخروج من الأزمة!!

المرصد السوداني{googleads}وزارة الموارد المائية والري المصرية أعلنت انهيار المفاوضات الثلاثية حول “سد

د.مزمل ابو القاسم يكتب : بين البوشي وعبد الحي

المرصد السوداني{googleads}لو أرادت هيئة علماء “السلطان” أن تستهدف السلطة الجديدة، كرهاً فيها فعل