د. بشير إدريس يكتب اكســبوا حـميدتي أيها الثوَّار..فهو أصـدقُهم

المرصد السوداني


في يوم ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨م كتبتُ مقالاً عنوانه (خلُّوا بالكم من الفريق حميدتي) جاء فيه:

انتبهوا لهذا الرجل القوي، لقد كاد أن ينضم إلي صفوف الجوعى، والثائرين، والمضطهدين، والغاضبين علي الإنقاذ..إنه ينأي بنفسه رويداً رويداً عن ظلامات الحكومة، ويقترب رويداً رويداً من صفوف عامة الشعب..

﴿وكنتُ أشير إلي مخاطبة (الفريق) حميدتي لكتيبةٍ من قواته عائدة لتوِّها من الحدود الليبية﴾..ويمضي المقال ويقول:
• فالرجل دُغري، ولا يعرفُ اللَّف والدوران، ولا (المَطْوَحة واللَّولَوَة) التي درجت عليها الحكومة.. كما أنه يفهم، مثلما كلنا نفهم، أن إيداع نقودنا بالبنوك مثلاً هو (أمانة الله والرسول) لدى هذه البنوك؛ أي هو كالوديعة المستردة لدى هذه البنوك، والمفروض أن أصحاب هذه الودائع يستطيعون استردادها متي شاؤوا، وكيفما شاؤوا، وعليه فإنَّ امتناع البنوك عن رد (الودائع) لأصحابها -بحجة نقص السيولة، أو أي حجة أخري-غير مقبول نهائياً بحسب تعبير حميدتي..قول واحد!!
• وهو يفهم مثلنا ومثل المتظاهرين ضد الحكومة أن معاش الناس، ويُسرَه، ووفرته من صميم واجبات الحكومة، وأن على هذه الحكومة أن تنهض بهذا الواجب فوراً وحالاً..قول اتنين..
• وهو يري، مثل عامة الشعب، أن الدولار في عهد هذه الحكومة يصبح كافراً ويُمسي أشد كُفراً وجبروتاً، وأن هناك من يتسبب في ذلك، وهم بعضُ المسؤولين -ووزراء، وأقرباء، وأشقاء، ومحاسيب- من داخل هذه الحكومة، أي أن الحكومة فاسدة قولاً واحداً، مثلما يقول كل شعب السودان عنها، عدا الرئيس البشير الذي ظلَّ ينفي هذا الفساد أشدَّ النفْي، ويلَولِوَه، ويتهرب من الاعتراف به..قول تلاتة !!
• ثم أن (الفريق) حميدتي يقول لرجاله: انضبطوا، والتزموا بزيكم الرسمي -بما يعني ألا تختلطوا بغيركم، ولا تسمحوا لغيركم بأن يتزيأ بزيكم فيَتِّهموكم بقتل المواطنين- وحافظوا علي أرواح الناس، ولا تقتلوهم -مثلما يقتلهم الآخرون- قول أربعة..انتهي

• وفي مقالٍ آخر كتبتُه يوم ٢٠١٩/٤/٩م قلتُ إنَّ أمام ثلاث جهاتٍ الآن أن تصنع لنفسها تاريخاً لو وقفت مواقف محددة ومنها الفريق حميدتي..﴿الذي لم تشارك قواتُه حتي الآن لا في قتل المتظاهرين، ولا حتى في القمع، والسحل، والتهشيم..وهو نفسُه كان قد نفى ذلك مراراً، وقال إنّ قواته ليست لمواجهة (العيال) المتظاهرين ولكنها لمواجهة (الرجال) من حَمَـلة السلاح في الميدان..
وهذا موقفُ الرجلِ البدويِّ البسيط في بادية السودان الذي يعرفُ بالبداهة المتوارثة أنه من المعيب للرجل المسلَّح أن يواجه بالسلاح رجلاً غير مسلح ناهيك عن امرأة -مع ما في هذا من تحوطات وتحفظات-﴾!!

وقلتُ إن الفرصة مواتيةٌ الآن أن يُعلن الفريق حميدتي بوضوح وقوفه إلي جانب الشعب، وربما سيتسامح هذا الشعب مع بعض التجاوزات، والأدران التي علقت بأثواب قواته في حروب دار فور..انتهي

• طبعاً تسارعت الأحداث بعد ذلك، وأتضح أن الفريق حميدتي هو من وزن المعادلة عندما امتنع أولاً عن قبول الاشتراك في مجلس عسكري ابنعوف، وثانياً عندما أعلن بياناً قال فيه إنَّ المجلس العسكري لابد أن يتجاوب مع طلبات الشعب مما حدا بالفريق ابنعوف أن يتنازل مُكرهاً للفريق البرهان، وهو من يرضاه حميدتي، فقبِلَ أن يكون نائباً له في المجلس العسكري !!

• والآن فإنني أقولُ إنَّ الفريق حميدتي رجلٌ صادق -فيما يبدو لنا- وبسيط، ولا يعرفُ اللولوة، واللف، والدوران، والأهم من ذلك كلِّه أنه ليس كوزاً، ولا ينبغي له..وهو على قناعةٍ تامة أن الكيزان حرامية، ولصوص، ومخربون، وأنهم يجب أن يُحاكَموا..

• وعليه، فإنني أنصحُ الثوار أن يبنوا علاقةَ ثقةٍ، ووُد، وصداقةٍ مخلصة مع الفريق حميدتي وفوراً، فإن فعلوا ذلك ضمِنوا ثلاثة أرباع الطريق إلى تنفيذ أهداف الثورة بضمانةِ الفريق حميدتي، ومن خلفه قواته الضاربة، والشرسة عند اللزوم..

• الرجل من وجهة نظري هو أصدقُ من الجميع..وليس خبيثاً، ولا يدين للكيزان بشئٍ (مثل الآخرين)، بل هم من يدينون له..وهم علي الدوام كانوا يخشَون بأسَه، وهو من يستطيع أن يذيقهم من لدنه بأساً شديداً إذا عملوا أيَّ مچمچة !!!

• إن حالةَ (الحُوسة) والشلل التي نعيشُها الآن هي نتاجُ انعدام الثقة في المجلس العسكري من قِبَل الثوار، ثم هي نتاجُ عجزِ القِوى السياسية أن تكون عظيمةً، وسامقة كعظمةِ، وسموق الثورة التي مهَرَها أبناؤنا بالدم..
ومن ثم، فإنَّ بناء ثقةٍ مع حميدتي الواحد أسهلُ، وأسرعُ من بناء ثقةٍ (مدشدشة) مع أعضاءِ المجلسِ العسكري التسعةِ الآخرين..

• سارعوا إلي صداقة حميدتي يختصر عليكم مدة الاعتصام، ويدفع لكم المجلس العسكري المتلكئ دفعاً إلي السير في طريق الثورة، ودون جرجرة رجلين، ودون تلفُّت إلي الكيزان المتربِّصين !!

• غايتو وجهة نظر !!

 

د. بشير إدريس

مواضيع ربما تعجبك

حيدر المكاشفي يكتب : شعارات الثورة وهتافيات الزواحف

المرصد السوداني   {googleads}شاهدت مصادفة، مقطع من مسيرة الزواحف التى نظموها بمدينة الفولة أمس، فى هذ

عثمان ميرغني يكتب : تحالف السلطة والمال..

المرصد السوداني   {googleads}لأكثر من عشرين عاماً، أكبر عائلتين في عصابات المافيا الأمريكية أوقفتا ال

عبد الجليل سليمان يكتب : تنقيِّة الخِطاب الديني من البذاءة والتحريض (2)

المرصد السوداني   {googleads}الواقع، إنّ تناولي- في حلقة أمس – لبذاءة المنابر الدينية، مُتمثلة

اسحق فضل الله يكتب المندوب الأمريكي وغازي وحمدوك والشيوعي.. ووزير المالية..(الذي يقوم بتعيين وكيل وز

المرصد السوداني   {googleads}والسلطة جذابة جداً.. والوثوب إليها يعيد أحياناً حكاية الثور..والثور الشا

مزمل ابو القاسم يكتب : لو عندك خُت (2)

  المرصد السوداني   {googleads}* الصحافة مرآة المجتمع وضمير الأمة، من أوجب واجباتها أن لا تحصر

عثمان ميرغني يكتب : في مكتب رئيس الوزراء

  المرصد السوداني   {googleads}تشرفت نهار أمس بلقاء الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الانتقا

زيارة مُرتقبة لعضو السيادي د. صديق تاور إلى ألمانيا

المرصد السوداني {googleads} أعلن السفير الألماني بالخرطوم، أولريش كلوكنر، عن زيارة مُرتقبة لعضو المجلس الس

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشعب يحصد دخان المعسِّل

المرصد السوداني {googleads}*قبل فترة كتب الزميل الصديق عادل الباز مقالاً بعنوان (الفاخر تصدر الذهب والشعب ي

الفاتح جبرا يكتب : الني للنار !

المرصد السوداني {googleads}العبدلله بحكم عمله زهاء أكثر من عقدين من الزمان في مجال الصحافة ككاتب راتب وتنقل

زهير السراج يكتب : هيبة الدولة !

المرصد السوداني {googleads}*تأخر كثيراً القرار الذي أصدره وزير التجارة والصناعة بتكوين آلية تنفيذية لمراقبة

كتابات عبد الجليل سليمان يكتب : الكيزان .. تسييس الدين وتحليل الحرام (1)

المرصد السوداني {googleads}اتخذ (الكيزان)، لا غفر الله لهم، من الدين هذوّاً طوال ثلاثين عاماً حكموا فيها ال

د.الشفيع خضر سعيد يكتب : أجهزة الأمن والفترة الانتقالية في السودان

المرصد السوداني {googleads}د. الشفيع خضر سعيد خلال الأسابيع الماضية، شهدت عدة مدن في السودان، انفلاتا أمني

عثمان ميرغني يكتب : مع التقدير للدكتور الأفندي !!

المرصد السوداني {googleads}الدكتور عبد الوهاب الأفندي كتب مقالاً أمس في “العربي الجديد” بعنوان

زهير السراج يكتب : حوار مع الشرطة (3 ) !

المرصد السوداني   {googleads}*لم يمر يوم واحد على اللقاء الذى جمعني بالفريق (خالد بن الوليد) مدير شرط

عثمان ميرغني يكتب : فرصة نادرة.. تحتاج لشجاعة..

المرصد السوداني   {googleads}بعد موافقة الحزب الشيوعي على المشاركة في المجلس التشريعي “البرلمان

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشرطة والنيقرز

المرصد السوداني   {googleads}*لم أتعجب ولم أفاجأ عندما علمت أن قوة شرطية مكونة من سريتين فقط، (ضمتا ح

عثمان ميرغني يكتب : (الصهينة).. !!

المرصد السوداني   {googleads}قاريء كريم اتصل بصحيفة “التيار” شاكياً، قال إنه حمل رسالة إل

د. عبد اللطيف البوني يكتب : (2020) سنة سخية

المرصد السوداني   {googleads}د. عبد اللطيف البونيحاطب ليل (1) يحدوني تفاؤل داخلي وعميق بأن عام 2020