لايف "فيديو" أشواق وأشواك

awatfalsteny

 

عوض فلسطيني
من حسان الانفجار في ثورة المعلومات أنها قربت المسافة بين الناس،بوسائل  وطرق متعددة،  بداية بالتواصل كتابة ثم تبعتها ميزة الاتصال التي مزقت فاتورة الاتصالات الداخلية والخارجية، فكانت التسجيلات الصوتية، عبر تطبيق الواتس أب ،التي ظهر لها رواد إشتهروا  بها في فترة من الفترات، وكانت وسيلة أستخدمت في نقل الطيب والخبيث، كانت  وسيلة( مشبعة) لمن اراد استخدامها حسب  المزاج!!.
مع تطور  التطبيقات وإضافة بعض الميزات الحديثة كالذي حصل لفيس بوك  بعد ضمة ميزة "لايف فيديو" للجميع هذه الخاصية جعلت الصفحات ممتلئة بالبث الحي المباشر من ألاصدقاء والمشاهير، كل حسب هواه بلا ضوابط ولا قيود ، فقط بمجرد الضغط على الزر المعني، وتحديد الجهات المطلوبة، يتم الارسال المباشر.
هذه التقنية جعلت محتوى الفيديو على الشبكة الاجتماعية لا يقل بأي حال من الاحوال عن أي بث تلفزيوني، يفترض أن تتوفر له المطلوبات والمعينات المناسبة من اجل ان تعم الفائدة ، وهنا لا نتحدث عن نواحي فنية من حيث المكان والاضاءة والجلسة وغيرها من ملاحظات ، وإنما نتحدث عن المضمون، حيث ظلت الفيديوهات المباشرة تنشر بطريقة لا تراعي حتى الموضوعية في الطرح، والجدية والهدف من النشر ، في خطاب موجه لأصدقاء تتباين مستوياتهم واعمارهم ، ولا يراعي لأهمية الوقت المهدر، فالبث المباشر  عبر الفيس هو نقل تلفزيوني بإمتياز ، يتطلب الاعداد الجيد والترتيب حتي تعم الفائدة من الفيديو المعني.
تابعت خلال الايام الماضية نشاط محموم في هذا الاتجاه لعدد من الناشطين وقادة  في منظمات وحركات مسلحة وغيرها، للأسف معظم المنشور من فيديوهات بلأ جدوى وبلا موضوعية او ترتيب ، فالاعداد الجيد قبل البث  وترتيب الافكار وتحديد الرسالة امر في غاية الاهمية، ما دام هناك وسيلة متاحة وميسورة، وهناك جهات بعينها معنية بالخطاب، فلماذا لا تراعى هذه الجوانب،  وليس بالضروري أن تكون اللغة المستخدمة على سطحيتها ومشتقاتها احد الاحتياجات اللازمة، بقدر ما يجب ان يراعي المتحدث الغرض الاساسي من التسجيل و اختيار الوقت المناسب الذى يحتاج فيه الناس رؤية هذه الرسالة، وان لا يكون المقطع المباشر تجاوز  مده خمس دقائق على الأقل فضلاً عن اختيار المناسبات والأحداث التى تستحق أن يراها العالم او الجمهور  فى الوقت الذي تحدث فيه.
بلا شك هناك فيديوهات تؤدي رسالتها، وهذه في الغالب النسبة القليلة، بينما مجملها ( لت وعجن) وإهدر وقت ثمين لا يمكن تعويضه.
فالاشواق أن تُسخر هذه الوسائل الحديثة في التواصل من اجل العلم والمعرفة والفائدة العامة، لانها منصات لا قيود عليها سوى الضمير، لنبتعد من أشواكها التي تهدر الوقت والمال، لا في دنيا نعمل لها كأن العيش فيها أبداً ولأ آخرة  نعمل لها كأن الموت  غداً.
صحيفة الأخبار