عبد الجليل سليمان يكتب : تنقيِّة الخِطاب الديني من البذاءة والتحريض (2)


المرصد السوداني

 


الواقع، إنّ تناولي- في حلقة أمس – لبذاءة المنابر الدينية، مُتمثلة في حالة محمد مصطفى عبد القادر، كانت بمثابة مُقدِّمة تستهدف لفت الانتباه إلى أن هؤلاء الشيوخ – ليسوا – أكثر تديناً من عامة الناس، ولا أكثر سعة وعلماً، إذ يعجزون عن حجب ألسنتهم من (مُتعة) البذاءة – إن جاز التعبير، بل وأكثر من ذلك، فإنهم لا يستنكفونها حتى وهم يقفون بين يدي الله يؤمّون المصلين، فيضحون بقداسة المنبر لصالح (متعة) البذاءة ولذة (المفاحشة)، فالرجل هذا لا يتورع في الحديث عن الأماكن (التحتانية) للنساء والرجال بينما رذاذ لعابه يتطاير على رؤوس المصلين في الصفوف الأولى من مسجده، تقرأ مسرحة لمن يشاء.
والحال، فإنّ معظم المنابر أضحت مماثلة، في عهد المتاجرة بالدين، وإن الاختلاف بينها، اختلاف (موضوع) فقط، وهكذا يصبح موضوع البذاءة– وإن انتهك حُرمة المسجد ووقار المصلين – أقل ضرراً من (موضوع التحريض)، وهذا ما يفعله جُل أصحاب المنابر (الكيزان)، مثل عبد الحي يوسف، والسروريون مثل (محمد عبد الكريم)، و الدواعش مثل (محمد علي الجزولي)، ومن تبع منهجهم واختلف معهم نتيجة للتنافس المحموم حول استحواذ جمهور أكبر من (السِميعة) مثل صاحب (الفتيل) وصديقه شاتم النبي – كما يلقبه شيخه البَذِيء، فهم من يتنابذون بالألقاب بعضهم بعضاً، ويكفرون بعضهم بعضاً كما يكفرون الآخرين.
إنّ أي دولة محترمة على هذه البسيطة، لا يُمكن أن تترك من يأتون بسلوكٍ أو فعل يهدد السلم الاجتماعي ويثير الفتن ويُحرض ويُذكّي النزاعات الدينية ويروج لها، ويتوسل الدين لتحقيق مكاسب سياسية، هذا لا يجوز قانونياً وعرفياً وأخلاقياً ودينياً، خاصة وأن هؤلاء ينتمون إلى جماعات سياسية في الأساس، وليسوا رجال دين يعملون من أجل الدعوة لله فقط، فعبد الحي يوسف إخواني متشدد يناصر الإرهاب والإرهابيين وصلى صلاة الغائب على أسامة بن لادن، وذهب إلى ليبيا خفية لدعم الإرهاب وظل يتبنى خطاباً يشجع على تجنيد الأجناد من الفتية اليافعين وإرسالهم إلى حيث (الجهاد) كما يدّعون، كما إنه ظل داعماً قويِّاً ومُفتياً خنذيذاً لنظام الفساد والاستبداد البائد، حتى أن رأس النظام وهو لص مشهور، وفاسد معلوم، وبسبب هاتين الصفتين يقبع حالياً في السجن، علاوة على الصفات الأخرى المشهورة عنه، كونه قاتلاً محترفاً، قال بملء فيه: ” إنه ومن معه سفكوا الدماء في دارفور لأتفه الأسباب”، فيما كان هذا الشيخ الصارخ المرتجف الآن، ساكتاً عن قول الحق في وجه إمام جائر، وهذا لعمري النفاق في أبهى صورة، خاصة وهو الآن يجاهر بمعارضة الحكومة المدنيِّة من منبره.
أما صاحبه الجزولي، فهو إمام الداعشيين التكفيريين الدمويين في بلاد السودان، ظل يصعد المنابر معتمراً عمامة داعش السوداء، مقلداً الهالك أبوبكر البغدادي الذي سبى النساء وباعهن وقتل الأطفال والشيوخ وعاث في بلاد المسلمين فساداً وانتهك كل المحرمات التي حرمها الدين الحنيف. وكذلك البقيّة كلهم – لا استثني منهم أحداً.
هؤلاء، سياسيون بالدرجة الأولى، يختبئون وراء الدين، فيما الدين منهم براء، وقد أفتى بعضهم بقتل ثلث الثوار ونسب الأمر إلى الإمام مالك، ولما انكشف أمره سعى يلهث لنفيه، فكيف لرجل يدعو إلى الحرب والاقتتال وسفك الدماء، ويسكت عن فساد (حزبه) ويتلقى التبرعات من أشر البشر وأفسدهم، أن يُترك هكذا وشأنه، بينما هو ماضٍ بعزم لزعزعة أمن وسلامة واستقرار هذه البلاد، حفظها من شرهم المستطير وسلط عليهم حاقة تحيق بهم وصاخة تصخهم وقارعة تقرعهم، لكننا أيضاً نريدهم أن يؤخذوا إلى القانون، خاصة وأن المستندات التي تدينهم متوفرة، فقط على القضاء جلبها من اليوتيوب، ليعلم الناس كافة، كيف أسهم هؤلاء ولا يزالون في تهديد السلم الاجتماعي وبالتالي فهم خطر ماحق ساحق على الأمن القومي للبلاد.

 

اليوم التالي

مواضيع ربما تعجبك

إجتماع بمجلس الوزراء يُناقش تسريع إجراءات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو

المرصد السوداني {googleads} أكد اجتماع مشترك بمجلس الوزراء يوم أمس “الثلاثاء” ضم وكلاء الوزارا

خطوة مهمة من الحرية والتغيير تجاه الإصلاح الإقتصادي

المرصد السوداني {googleads} كشفت قوى الحرية والتغيير عن البدء في وضع الترتيبات لعقد المؤتمر الاقتصادي المق

اسماء جمعة تكتب : شباب في حماية الدولة والثورة

المرصد السوداني {googleads}شباب لجان المقاومة هم جزء من قطاع الشباب العريض الذي أنجز ثورة ديسمبر المجيدة، م

الفاتح جبرا يكتب حنك بيش !

المرصد السوداني {googleads}ساخر سبيل – الفاتح جبراحنك بيش ! بينما العبدلله يقرأ في أرشيفه على أيام (

عثمان ميرغني يكتب : عصاتا السودان !!

المرصد السوداني {googleads}قبل ثلاثة أيام كنت ضيفاً على برنامج “بانوراما” بقناة العربية، محور ا

عثمان ميرغني يكتب : عصاتا السودان !!

المرصد السوداني {googleads}قبل ثلاثة أيام كنت ضيفاً على برنامج “بانوراما” بقناة العربية، محور ا

الأكبر من نوعها.. قوائم ترقيات وإحالات للتقاعد في الـ”الجيش والشرطة والمخابرات”

المرصد السوداني {googleads}كشف مصدر سوداني مطلع عن قوائم إحالات للتقاعد جديدة في الأجهزة الأمنية (الجيش، ال

 البرهان : أخطرت حمدوك ورئيس حزب كبير مع التطبيع لكنه يخشى المؤسسة

المرصد السوداني {googleads}كشف رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح عبد الفتاح البرهان أمس تفاصيل اللقاء ا

البرهان يكشف التفاصيل الكاملة للقاء نتنياهوللفسلطينيين حَق إقامة دولة وللسودان حَق الانفتاح لن نجلس

المرصد السوداني {googleads} أكّد رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أنّ الهد

جريدة لندنية : دعوة البرهان لواشنطن تحيي أمل السودان بشطبه من لائحة الإرهاب

المرصد السوداني {googleads}وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يؤكد أن الولايات المتحدة والسودان يعتزمان الب

بيان تحذيري من هيئة العلماء بشأن حماية المثليين وتعديل مواد في القانون الجنائي

المرصد السوداني{googleads} أصدرت الأمانة العامة لهيئة علماء السودان بياناً حذرت فيه مجلس السيادة ومجلس الوز

صعود جماعي يسجله سعر الدولار برفقة اسعار صرف العملات الاجنبية مقابل صرف الجنيه السوداني اليوم الاثني

المرصد السوداني {googleads}شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية صعودا اضافيا امام الجنيه السوداني خلال افتتاح تد

حيدر المكاشفي يكتب : شعارات الثورة وهتافيات الزواحف

المرصد السوداني   {googleads}شاهدت مصادفة، مقطع من مسيرة الزواحف التى نظموها بمدينة الفولة أمس، فى هذ

شمائل النور تكتب : هل نحن فقراء؟

المرصد السوداني   {googleads}جدلية الخبز ورفع الدعم عادت من جديد، تسربت بعض الأخبار أن زيادة وشيكة في

عثمان ميرغني يكتب : تحالف السلطة والمال..

المرصد السوداني   {googleads}لأكثر من عشرين عاماً، أكبر عائلتين في عصابات المافيا الأمريكية أوقفتا ال

اسماء جمعة تكتب : الحل الجذري يا والي الخرطوم!

المرصد السوداني   {googleads}الخرطوم حرمت من التمتع بنظام متقدم للنظافة بأمر النظام المخلوع الذي جعل

اسحق فضل الله يكتب المندوب الأمريكي وغازي وحمدوك والشيوعي.. ووزير المالية..(الذي يقوم بتعيين وكيل وز

المرصد السوداني   {googleads}والسلطة جذابة جداً.. والوثوب إليها يعيد أحياناً حكاية الثور..والثور الشا

شاهد بالفيديو : هتافات مناوئة للصادق المهدي في حشد جماهيري بنيالا

المرصد السوداني   {googleads}حوصر زعيم حزب الأمة الصادق المهدي باحتجاجات وهتافات ضده أثناء خطاب جماهي