عثمان ميرغني يكتب : أين المؤسسات ؟


المرصد السوداني



أكبر جريمة ارتكبها النظام المخلوع أنه دمر المؤسسات الوطنية وأحل محلها “سادة” متنفذين، فوق القانون والضوابط وحتى الأخلاق.. وبالمنطق يفترض أن أول مهمة لحكومة الثورة بهد زوال النظام المخلوع هو بناء المؤسسات لينهض بها الوطن..

لكن يبدو حتى لحظة كتابة هذه السطور أن الحال على ماهو عليه.. وطبعاً لا أقصد أن يكون الأشخاص في مواقعهم القديمة بل أن تكون (عقولهم) ومنهج تفكيرهم والطريقة التي يديرون بها الشأن العام في مكانها لم تتزحزح قيد أنملة..

من قبل سقوط النظام المخلوع قلت لكم إن أكبر خطأ تاريخي بعد انتصار الثورة سيكون اعتماد (الحلول القديمة) للوضع الجديد.. وعلى رأسها حكاية (انتقالي).. مجلس سيادة “انتقالي”، مجلس وزراء “انتقالي”، وثيقة دستورية “انتقالية” إلى آخر قوائم الانتقال العجيبة.. أولاً: هي ذات الوصفة التي جربت في العام 1953، ثم في العام 1964، ثم في العام 1985، ولا حجة ومبرر لها سوى إنها من (ريحة) الماضي (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمهتدون).. مجرد تدوير للماضي رغم حالة الفشل الذريع التي يكابدها السودان منذ الاستقلال.

كلمة (انتقالي) هي ترياق مضاد للمؤسسية.. لأنها تمنح الإحساس وتربي التفكير المبني على وصفة (مؤقت) ولا أحد بالطبع يقيم مؤسسات في وضع مؤقت، أقرب للقبائل الرُّحل ، فلأنها تدرك أنها (انتقالية) من مكان إلى آخر فهي لا تبني بيوتاً ثابتة.

بالله ما الذي كان يمنع أن يكون لنا رأس دولة بلا انتقالي.. ورئيس وزراء لا يحمل صفة انتقالي في حله وترحاله فحتى عندما يزور الدول الأخرى ترافقه كلمة “انتقالي” في نشرات الأخبار وتمنح مستقبليه إحساساً أنهم يتعاملون مع رئيس منزوع الدسم، موسوم في جبينه بأنه انتقالي لا يصلح لبناء شراكات فهو غير مفوض إلا بمهمة محدودة هي “تسيير” البلاد والحفاظ عليها في الحال الذي وجدها فيه لحين إجراء انتخابات وتسليم السلطة لآخرين منتخبين..

بالله عليكم، لو جاء رئيس وزراء منتخب بتصويت بنسبة 100% .. هل يملك تفويضاً شعبياً مثل الذي ناله الدكتور حمدوك الآن؟ هل يملك سنداً شعبياً بقدر الذي وفرته الثورة لرئيس الوزراء “الانتقالي!!!!” ؟ أيهما أقوى رجل حملته الثورة وهنا على وهن وسارت به من شارع إلى شارع .. ومن شهيد إلى شهيد، ومن معتقل إلى معتقل حتى أوصلته الحكم؟ أم رجل/امرأة وصل للحكم ببطاقات ألقيت في صندوق بارد؟

ومع ذلك، دعونا لا نبكي على اللبن المسكوب، فالمطلوب الآن هو السير بالسودان نحو بناء دولة حديثة.. ولن يتحقق ذلك بلا مؤسسات حقيقية تنبني على أسس حديثة تواكب العصر..

هل تلك مهمة صعبة؟

صحيفة التيارأكبر جريمة ارتكبها النظام المخلوع أنه دمر المؤسسات الوطنية وأحل محلها “سادة” متنفذين، فوق القانون والضوابط وحتى الأخلاق.. وبالمنطق يفترض أن أول مهمة لحكومة الثورة بهد زوال النظام المخلوع هو بناء المؤسسات لينهض بها الوطن..

لكن يبدو حتى لحظة كتابة هذه السطور أن الحال على ماهو عليه.. وطبعاً لا أقصد أن يكون الأشخاص في مواقعهم القديمة بل أن تكون (عقولهم) ومنهج تفكيرهم والطريقة التي يديرون بها الشأن العام في مكانها لم تتزحزح قيد أنملة..

من قبل سقوط النظام المخلوع قلت لكم إن أكبر خطأ تاريخي بعد انتصار الثورة سيكون اعتماد (الحلول القديمة) للوضع الجديد.. وعلى رأسها حكاية (انتقالي).. مجلس سيادة “انتقالي”، مجلس وزراء “انتقالي”، وثيقة دستورية “انتقالية” إلى آخر قوائم الانتقال العجيبة.. أولاً: هي ذات الوصفة التي جربت في العام 1953، ثم في العام 1964، ثم في العام 1985، ولا حجة ومبرر لها سوى إنها من (ريحة) الماضي (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمهتدون).. مجرد تدوير للماضي رغم حالة الفشل الذريع التي يكابدها السودان منذ الاستقلال.

كلمة (انتقالي) هي ترياق مضاد للمؤسسية.. لأنها تمنح الإحساس وتربي التفكير المبني على وصفة (مؤقت) ولا أحد بالطبع يقيم مؤسسات في وضع مؤقت، أقرب للقبائل الرُّحل ، فلأنها تدرك أنها (انتقالية) من مكان إلى آخر فهي لا تبني بيوتاً ثابتة.

بالله ما الذي كان يمنع أن يكون لنا رأس دولة بلا انتقالي.. ورئيس وزراء لا يحمل صفة انتقالي في حله وترحاله فحتى عندما يزور الدول الأخرى ترافقه كلمة “انتقالي” في نشرات الأخبار وتمنح مستقبليه إحساساً أنهم يتعاملون مع رئيس منزوع الدسم، موسوم في جبينه بأنه انتقالي لا يصلح لبناء شراكات فهو غير مفوض إلا بمهمة محدودة هي “تسيير” البلاد والحفاظ عليها في الحال الذي وجدها فيه لحين إجراء انتخابات وتسليم السلطة لآخرين منتخبين..

بالله عليكم، لو جاء رئيس وزراء منتخب بتصويت بنسبة 100% .. هل يملك تفويضاً شعبياً مثل الذي ناله الدكتور حمدوك الآن؟ هل يملك سنداً شعبياً بقدر الذي وفرته الثورة لرئيس الوزراء “الانتقالي!!!!” ؟ أيهما أقوى رجل حملته الثورة وهنا على وهن وسارت به من شارع إلى شارع .. ومن شهيد إلى شهيد، ومن معتقل إلى معتقل حتى أوصلته الحكم؟ أم رجل/امرأة وصل للحكم ببطاقات ألقيت في صندوق بارد؟

ومع ذلك، دعونا لا نبكي على اللبن المسكوب، فالمطلوب الآن هو السير بالسودان نحو بناء دولة حديثة.. ولن يتحقق ذلك بلا مؤسسات حقيقية تنبني على أسس حديثة تواكب العصر..

هل تلك مهمة صعبة؟

 

صحيفة التيار

 

مواضيع ربما تعجبك

ياسر عرمان : نسعى من خلال السلام إلى بناء سودان جديد يتعايش فيه الجميع

المرصد السوداني {googleads}أكد نائب رئيس “الحركة الشعبية – جناح مالك عقار”، رئيس وفدها ال

مفاوضات السلام : اليوم .. الحكومة الانتقالية وجناح عقار يوقعان اتفاقًا نهائيًا

المرصد السوداني   {googleads}أعلن ضيو مطوك، عضو فريق وساطة مفاوضات السلام السودانية، من جنوب السودان،

شمائل النور تكتب : أموالنا المنهوبة.!

  المرصد السوداني   {googleads}فساد النظام السابق المُمنهج والمحمي باللوائح والمحاط بقدسية الفت

أسماء جمعة تكتب : لا تتخوَّفوا من تصفير السجون ؟

  المرصد السوداني   {googleads}السجون أوجدتْ ليس لمعاقبة المخطئين وتأديبهم بالحرمان من الحرية ف

مزمل ابو القاسم يكتب : لو عندك خُت (2)

  المرصد السوداني   {googleads}* الصحافة مرآة المجتمع وضمير الأمة، من أوجب واجباتها أن لا تحصر

عثمان ميرغني يكتب : في مكتب رئيس الوزراء

  المرصد السوداني   {googleads}تشرفت نهار أمس بلقاء الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الانتقا

بافيديو: عثمان ميرغني يجرى حوارا مع حمدوك يتحدث عن قضايا هامة ابرزها الدولار وازمة الخبز والمواصلات

  المرصد السوداني   {googleads}اجرى رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك حوار تلفزيوني جديد في لقاء مش

شمائل النور تكتب : ثغرة الاقتصاد.!

المرصد السوداني {googleads}المخاوف تتصاعد كل يوم إزاء الوضع الاقتصادي الذي يمضي بسرعة بالغة نحو المزيد من ا

أسماء جمعة تكتب : لجان المقاومة.. تفوُّق أخلاقي

المرصد السوداني {googleads}واحدة من التحديات التي تواجه حكومة الثورة غير دولة التمكين العميقة وعصابات النظا

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشعب يحصد دخان المعسِّل

المرصد السوداني {googleads}*قبل فترة كتب الزميل الصديق عادل الباز مقالاً بعنوان (الفاخر تصدر الذهب والشعب ي

ﺻﺒﺎح ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺤﺴﻦ تكتب : وﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﺤﻦ وزﺣﻔﻬﻢ !!

المرصد السوداني {googleads}ﻟﻮ ﺗﺬﻛﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ من العام 2019 ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ ﺃﺻـﺪﺭ ﻗــﺮﺍﺭﺍً ﻭﻓﻘﺎً

الفاتح جبرا يكتب : الني للنار !

المرصد السوداني {googleads}العبدلله بحكم عمله زهاء أكثر من عقدين من الزمان في مجال الصحافة ككاتب راتب وتنقل

زهير السراج يكتب : هيبة الدولة !

المرصد السوداني {googleads}*تأخر كثيراً القرار الذي أصدره وزير التجارة والصناعة بتكوين آلية تنفيذية لمراقبة

كتابات عبد الجليل سليمان يكتب : الكيزان .. تسييس الدين وتحليل الحرام (1)

المرصد السوداني {googleads}اتخذ (الكيزان)، لا غفر الله لهم، من الدين هذوّاً طوال ثلاثين عاماً حكموا فيها ال

د.الشفيع خضر سعيد يكتب : أجهزة الأمن والفترة الانتقالية في السودان

المرصد السوداني {googleads}د. الشفيع خضر سعيد خلال الأسابيع الماضية، شهدت عدة مدن في السودان، انفلاتا أمني

عثمان ميرغني يكتب : مع التقدير للدكتور الأفندي !!

المرصد السوداني {googleads}الدكتور عبد الوهاب الأفندي كتب مقالاً أمس في “العربي الجديد” بعنوان

زهير السراج يكتب : حوار مع الشرطة (3 ) !

المرصد السوداني   {googleads}*لم يمر يوم واحد على اللقاء الذى جمعني بالفريق (خالد بن الوليد) مدير شرط

عثمان ميرغني يكتب : فرصة نادرة.. تحتاج لشجاعة..

المرصد السوداني   {googleads}بعد موافقة الحزب الشيوعي على المشاركة في المجلس التشريعي “البرلمان