عثمان ميرغني

عثمان ميرغني

عثمان ميرغني يتحدث عن المحاصصة ويكتب : حفرة المجلس السيادي

المرصد السوداني


حديث المدينة

مداولات طويلة ومعقدة غرقت فيها قوى الحرية لاختيار أعضاء المجلس السيادي رغم أنه مجرَّدٌ من الصلاحيات التنفيذية.. وبالكاد يتمتع بصلاحيات رمزيات تستدعي الحرص على مقاعدهم.. والحال كذلك كيف سيكون الوضع في اختيار المجلس التنفيذي مجلس الوزراء الحكومة الحقيقية التي سيكون بيدها السلطة والصولجان.

كتبت مرارا هنا وقلت أن فكرة مجلس سيادة من أصلها هي من مخلَّفات التاريخ السوداني القديم، جربناها ثلاث مرات من قبل وكانت محض محاصصة حزبية سياسية غبية.. ولم يكن هناك ما يسندها من منطق.. طالبت أن يكون للسودان رئيس جمهورية حتى في ظل النظام البرلماني مثل الهند وأثيوبيا وإسرائيل، فوجود ١١ على رأس الدولة إن لم يضر فهو لن يفيد الدولة ولا الشعب السودانيَّ، هذه المحاصصة هي محض مضيعة للزمن وإهدار لجهد سياسي كنا نتمنى أن يوظَّف في هيكلة الدولة السودانية.

الآن الشعب السوداني كله ينتظر تسمية أعضاء المجلس السيادي الذين سيكون دورهم الظهور في شاشة التلفزيون الحكومي في نشرة التاسعة مساء وهم يهزون رؤوسهم أمام الكاميرا عند استقبال ووداع السفراء.. هذا الواقع لا يناسب ثورة وعيٍ أنجزها الشعب السوداني من حر ماله ودمائه وعرقه ودموعه، كان من أول موجبات هذه الثورة إسقاط المسلَّمات القديمة والتجارب الفاشلة وابتداع الأساليب الحديثة المواكبة للعصر.

سيأتي الدور على مجلس الوزراء وسيكون في ملء وزارة ووزير ألفُ رأي تراعي خاطر الخواطر السياسية والمناطقية والجهوية وفي آخر سطر المصلحة العامة.. بالله عليكم، ما هي المشكلة إذا تصادف أن كان مجلس الوزراء كلُّه من قرية واحدة طالما أنهم قادرون على تقديم أفضل من غيرهم.. من قال أن تعيين نائب رئيس الجمهورية في العهد البائد من إقليم دارفور أفاد أهل دارفور في شيء.. تولَّى المنصب الحاج آدم ثم حسبو عبد الرحمن ثم عثمان كبر، فهل أفادو دارفور في شيء؟.. موسى محمد أحمد من شرق السودان كذلك وعبدالرحمن المهدي من وسط السودان كذلك وإبراهيم السنوسي من كردفان والأكثر من ذلك الحسن الميرغني من كل السودان، تولوا منصب مساعد رئيس الجمهورية فهل أفادو المناطق التي جاؤوا منها في شيء؟.

أوهام المحاصصات هي مجرد إحساس نفسي لا علاقة له بالمصلحة العامة ولا مصلحة الأقاليم والمناطق التي ينتمي إليها المحاصصون، فمتى نخرج من هذه الحفرة حفرة المحاصصات؟!.

التيار