حيدر المكاشفي يكتب: علاوة للزوجة الثانية وعلاوة رضاعة للرجال

المرصد السوداني



في الأنباء أن وزيرة الخارجية أسماء محمد عبدالله، الغت علاوة تحت مسمى (علاوة الزوجة الثانية) كان يتم صرفها لمنسوبي الوزارة، والغرابة في هذه العلاوة العجيبة ليست في مبلغها المالي وانما في مسماها الغريب، فلو كان الهدف منها تحسين الأوضاع المالية للعاملين، كان من الممكن ابتداع أي اسم آخر لها، ولكن يبدو أن الاسم مقصود لذاته لتشجيع الزواج من ثانية، ولا اعتراض لنا على تحسين مداخيل العاملين في أي مؤسسة، بيد أن تخصيص علاوة للحث على الزواج الثاني يعتبر أمراً مستفزاً في ظل الظروف السيئة التي يكابدها السواد الأعظم من الناس، وفي ظل الزيادة الكبيرة جداً والمضطردة يوماً بعد يوم باحكام الطلاق التي تصدرها المحاكم يوميا، وتتراوح أسبابها ما بين اعسار الزوج وعدم مقدرته على الصرف على أسرته المكونة من زوجة واحدة، وما بين الطلاق للغيبة لهروب الأزواج من أسرهم واخفاء أنفسهم ولذات سبب العجز عن الصرف على الأسرة بسبب الفقر وشح الدخل، كما تعيد (علاوة الزوجة الثانية) للذاكرة حكاية علاوة أخرى مخصصة للنساء ولكن للعجب كان يصرفها حتى الرجال، فمن غرائب وأعاجيب العهد البائد أن والي كسلا السابق المخلوع آدم جماع، كان قد صرح على الملأ بأن جميع منسوبي ولايته بالخدمة المدنية والبالغ عددهم (24000) موظف وموظفة وعامل وعاملة، درجوا على صرف علاوة رضاعة، علماً بأن هذه العلاوة يفترض أن تصرف للنساء المرضعات فقط ولمدة معلومة..
والحقيقة أن كلا الخبرين أعلاه رغم غرابتهما إلا أنهما لم يكنا مستبعداين قياساً على السوء والتدهور الذي ضرب الخدمة المدنية، فمن قبل خبري هاتين العلاوتين العجيبتين، كنا قد سمعنا عن بعاعيت موديل القرن الواحد والعشرين، مهندمين وأنيقين ومتعلمين، يحتلون مواقع مرموقة في وظائف الخدمة العامة، ينالون مقابلها المرتبات والعلاوات والبدلات التي يصرفونها آخر كل شهر، إضافة إلى أي امتيازات أخرى يحصلون عليها بحكم مخصصات الوظيفة، بل ويترقون إلى الدرجات الأعلى ويسافرون في المأموريات الداخلية والخارجية، وكل هذه العجائب هي وقائع صحيحة ومعاشة كشفها جهاز المراجعة القومي، منها تجاوزات تمثلت في عدم رفع أسماء المنقولين والمفصولين والمعاشيين والمتوفين من كشف المرتبات، وهذا يعني ضمناً أن مرتبات كل هذه الفئات بمن فيهم المتوفون تستخرج لهم آخر كل شهر ويصرفها من يصرفها، ليس ذلك فحسب، بل ويترقون إلى الدرجات الأعلى، ويحصلون للعجب العجاب حتى على بدل الوجبة وبدل الترحيل ومكافآت أخرى نظير أعمال إضافية أدوها، هذا إضافة لمن لا يظهرون في مواقع العمل إلا مع ميقات صرف المرتبات، يضعونها في جيوبهم ويديرون ظهرهم لموقع العمل الذي لا يعودون له إلا عند (الصرفة) القادمة، وأيضاً أولئك الذين لم يغادروا الوظيفة وحدها بل غادروا البلد بأكمله، تجد أسماءهم حاضرة في كشف المرتبات رغم غيابهم، بل وأحياناً يتصدرون كشف التنقلات رغم أن هذا (المنقول) قد يكون في تلك الآونة يستمتع بأسعد اللحظات في واشنطن دي سي، والمفارقة الأعجب أن كل هذا الفساد المالي والإداري يحدث في ظل عطالة فاشية بين الشباب والخريجين الذين من يجد منهم ركشة يعمل سائقاً عليها يعتبر ذلك رزقاً ساقه الله إليه، بينما يبلغ ما تلهفه التماسيح العشارية المليارات الممليرة، وصدق من قال في هذا الحال (الهبرو ملوا.. باسم الحق لحسوا وأكلوا.. بالغش وصلوا.. تجار كهان للناس خذلوا.. سرقوا ونشلوا.. للخير حاكرين عسلوا وبصلوا.. عبّوا وحملوا.. وخارج السودان للمال نقلوا)..


الجريدة

 

مواضيع ربما تعجبك

عثمان ميرغني يكتب: حديث غندور

  المرصد السوداني {googleads}على مواقع التواصل الاجتماعي -والحقيقة أصبحت مواقع التواصل السياسي- كتب ا

حسين خوجلي يكتب: الثمن الباهظ في أصناف التفكيك وأوصاف الجاحظ

  المرصد السوداني {googleads} اجتمع حزمة من الناشطين بمنزل أحد أثرياء الخرطوم من الذين امتصوا كل رحي

حيدر المكاشفي: قشة ما تعتر ليكم

المرصد السوداني {googleads}في الأنباء أن مختار محمد مختار مدير امتحانات السودان، حسم حيرته ودفع مجددا باستق

حسين خوجلي يكتب: إلى البرهان .. مثانة اليساريين الفكرية محتقنة بالأحقاد ولا شهادة لحاقن

المرصد السوداني {googleads}ظل القضاء السوداني من غير هتافية أو سمعة يستعيد يومياً المسروقات ويقيد المجرمين

حيدر المكاشفي يكتب: قانون تحرير الدولة

  المرصد السوداني   {googleads} القانون الذي أجيز الخميس الماضي وقضى بتفكيك النظام البائد وازا

عثمان ميرغني يكتب: قانون (التفكيك).. أين (التربيط)!!

  المرصد السوداني {googleads}بعد مخاض شاق، أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء ليلة أمس الأ

زهير السراج يكتب: أين هي إنجازاتكم ؟!

  المرصد السوداني   {googleads}في بيان احتج فيه على قانون تفكيك الإنقاذ، قال الحزب المنحل إنهم

عثمان ميرغني يكتب: أرجوكم ساعدوا رجل الأعمال، والأكاديمي الخبير..

المرصد السوداني   {googleads}الدكتور ص.أ.ع رجل أعمال سوداني مقيم ويحمل الجواز الأمريكي، يملك عشرات ال

حسين خوجلي يكتب: بت الريدة والراهن السياسي .. وللقصة بقية !

المرصد السوداني {googleads}كنا في الجامعة حريصون جدا على نجاح قصص الحب الطاهرة والجادة بين الزملاء والزميلا

الطيب مصطفى يكتب: مصادرة أصول المنظمات في دولة شريعة الغاب!

المرصد السوداني {googleads}] في دولة شريعة الغاب واللاقانون التي يعين فيها الذئب حارساً للغنم، نقرأ في صحيف

إسحق أحمد فضل الله يكتب: حوار الخطابات

المرصد السوداني {googleads}: إسحق .. حمدوك قال (لا رفع للدعم دون موافقة الشعب).. إسحق.. الشعب كلمة تعريفها

زهير السراج يكتب: مأزق الدعم السريع !

المرصد السوداني {googleads} المحاولات الساذجة التي تقوم بها قوات الدعم السريع مثل اختلاس اللقاءات مع لجان ا

الطيب مصطفى يكتب: بين حديث البرهان والعدالة الانتقائية!

المرصد السوداني {googleads} قبل أن أتناول نماذج من العدالة الانتقائية التي يتعامل بها بنو قحتان الذين اعتقل

حيدر المكاشفي يكتب: اقالة العميد أمن فرفور

المرصد السوداني {googleads} استوقفني أمس في (شارع الله أكبر) أحد المواطنين وبادرني بالسؤال (انت مش حيدر الم

حيدر المكاشفي يكتب حكاية انقلاب قوش

المرصد السوداني {googleads}جاء في شبكة صحيفة السوداني أمس، ما مفاده أن مدير جهاز الأمن السابق الفريق أول صل

الفاتح جبرا يكتب: خلينا ليهو حاجة..؟

المرصد السوداني {googleads}منطلقاً من حقيقة أننا شعب طيب مسامح سرعان ما يتناسى (الإحن والمرارات) و (البيتعم

حيدر المكاشفي يكتب: كيزان غندور

المرصد السوداني {googleads}في تغريدة له على حسابه الرسمي بالفيسبوك، قال رئيس حزب المؤتمر الوطني المكلّف إبر

حسين خوجلي يكتب: مع الفَقُرْ جابت ليها كُفُرْ

المرصد السوداني {googleads}مولانا القاضي عوض الله صالح عليه الرحمة رجل فيه علمٌ وتُقى وظُرف، ولذلك كانت أحك