الطاهر ساتي يكتب : مُرافعات ودوافِع..!!


المرصد السوداني



* يوم الخميس، بمنتدى (كباية الشاي)، تُنظِّمه صحيفة (التيار)، أعادوا لذاكرة نبيل أديب المحامي، رئيس لجنة التحقيق في قضية فض الاعتصام، قضية قديمة، ثم انتقدوه.. فالشاهد، قبل سبع سنوات ونيف، دافع أديب وآخرون عن صلاح قوش أمام المحاكم، وكان متهماً بمحاولة انقلابية.. ومنذ ذاك الدفاع، وإلى يوم منتدى التيار، ما أن تلتقي الصحافة بالأستاذ أديب إلا ويكون ذاك الدفاع (ثالثهم)..!!

* دافع أديب عن نفسه في منتدى التيار: (قضية قوش كانت ضد نظام الإنقاذ الذي كان يتشقَّق، وقصدنا بالدفاع عن قوش لتوسعة هذه الشقوق)، ولم يُعجبني هذا الحديث.. إذ في أرشيف الزاوية مرافعة لصالح أديب، كتبتُها قبل سبع سنوات، عندما هاجمه الأستاذ كمال عمر المحامي قائلاً: (لا تعنينا قضية قوش حتى لو فرموه، وعلى المحامين المعارضين الانسحاب من هيئة الدفاع حتى لا يلوثوا أنفسهم)..!!

* يومها، دافعت عن نبيل أديب بالنص: عندما يَعِد الله جلّ وعلا شأنه المُجرم بالانتقام، فالمعنى لا يتجاوز تحكيم عدالته فيه.. ولهذه العدالة مسار، بحيث تُعرَض على المرء جرائمه، ويستلم بيده كتاب دنياه، بما فيه من جرائم، ثم يشهد عليه لسانه وأطرافه، ثم يُحاسب على تلك الجرائم، وبهذا يكون قد تمّ الحكم عليه بالعدل.. ولذلك يأمر الدينُ الناسَ باتٍّباع مسار (فتبيَّنوا)، حتى لا يتحوّل العدل المراد تحقيقه إلى ظلم أو انتقام..!!

* وعلى سبيل المثال، شارِب الخمر، من العدل جَلده، ولكن ليس من العدل رجمه، إذ في رجم شارب الخمر تجاوُز لحد الشرع، وفي التجاوُز انتقام يظلم المذنب.. وهكذا، فالعدل شيء والانتقام شيء آخر.. ثم تأمّل أعظم قِيَم العدل، فالإساءة والتشهير بالمُذنب بعد العقاب، نوع من الانتقام المرفوض بأمر الدين.. نعم، العدل الذي يحكم على المذنب بالعقاب لا يغفل عن حمايته من ظلم الانتقام..!!

* ما هي أركان تحقيق العدالة؟.. بالفِطرة اتّفَقَت العقول والضمائر على أن (تبيّنوا) من أهم الأركان.. والكل يعلم بأن المحامي لا يدخل إلى قاعة المحكمة مدفوعاً برغبة تحقيق النصر أو هزيمة الخصم، أو كما يُفكِّر لاعبو الكرة.. ولكن، يدخل المحامي إلى القاعة مدفوعاً برغبة التأكُّد من تحقيق العدالة في المجتمع.. ورُكن (تبيّنوا) من الأركان التي تجعل المحامي مطمئناً – على توفّر العدالة – حتى ولو خَسِر قضيَّتَه..!!

* وما معنى أن يُناشد كمال عمر من أسماهم بـ(المحامين المُعارضين)، بالانسحاب من هيئة الدفاع التي يرأسها نبيل أديب؟.. فليكن المحامي موالياً أو معارضاً، ولكن هل الواجب المهني يقبل القسمة على الموالاة والمعارضة؟.. وهل كل الذين دافَع – ويُدافِع – عنهم كمال عمر، في مُختلف القضايا، عامّة كانت أو خاصة، ينتمون للمؤتمر الشعبي، أو أي حزبٍ معارِض..؟؟

* بمعنى، هل من قواعِد المحاماة، وميثاق شرفها وأخلاقياتها، معرفة اللون السياسي للمُتّهم، ثم الرفض أو القبول حسب ولاء هذا اللون؟.. لا.. لا فرق بين الطب والمحاماة حين يكون الحديث عن أمراض الإنسان والدولة.. كما الطبيب يعمل – بمهنيته – على مداواة أمراض الإنسان، فالمحامي أيضاً يعمل – بمهنيته – في مداواة أمراض الدولة التي من شاكلة (تغييب أركان العدالة)..!!

* تلك هي الأسطر التي دافعَتُ بها عن نبيل أديب في عام تعرّضه لأشرس وأوسع هجوم.. كنتُ أظنه دافَع عن قوش امتثالاً لقواعد المهنة وأخلاقياتها، وليتأكد من تحقيق العدالة في تلك القضية.. وما كنتُ أظن أن دوافعه كانت (سياسية)، أي لأن مُوكّله كان ضد النظام الذي كان (يتشقق)، ودافع عنه لتوسعة (الشقوق)، أو كما قال.. وعليه، إن كان لقبوله رئاسة هيئة الدفاع عن قوش (دوافع سياسية)، نأمل أن يكون لقبوله رئاسة لجنة التحقيق في فض الاعتصام (دوافع مهنية)..!!

 

الطاهر ساتي

الصيحة

 

مواضيع ربما تعجبك

الطاهر ساتي يكتب : التربويون..!!

المرصد السوداني {googleads} :: مَا يُمَيِّز أداء وزارة التربية والتعليم هُو نَهج الشفافية ثُمّ رُوح الثورة،

الفاتح جبرا يكتب عصابة المطار !

المرصد السوداني {googleads} وصلت لبريد العبدلله عددٌ من الرسائل الاليكترونية ذات الموضوع والسيناريو الواحد

زهير السراج يكتب برافو لجنة التفكيك..!

المرصد السوداني {googleads} * بتفكيك معاقل النظام البائد بوزارة الخارجية بدأ التفكيك الحقيقي لنظام القتل وا

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : جمهورية الفاخر وكرامات البدوي

المرصد السوداني {googleads} * من أشهر الكرامات المنسوبة للسيد البدوي (راجل طنطا)، ما زعمه أتباعه عن أنه كان

د. عبد اللطيف البوني يكتب : جنا النديهة

المرصد السوداني {googleads} (1) عندما يتأخر الأزواج في الإنجاب، يذهبون إلى الفكي ويطلبون منه التوسل إلى ال

وزير الطاقة : الإقبال على محطات البنزين التجاري مدهش

المرصد السوداني {googleads} قال مصدر رسمي في الحكومة الانتقالية ان الاقبال على محطات البنزين التجاري كبير ب

زهير السراج يكتب الألمان والكيزان !

المرصد السوداني {googleads} * نشط فلول النظام البائد وأذنابهم في الاستهانة بزيارة الرئيس الألماني (فرانك &n

زهير السراج يكتب : هذا هو دينهم !

المرصد السوداني {googleads}*في صباح أحد الأيام قبل سقوط النظام البائد ببضعة أشهر، فوجئ العاملون بمعمل الابح

الصادق المهدي : هذا أو الطوفان

  المرصد السوداني {googleads}الإمام الصادق المهديالقراءة الصحيحة لما حدث في أفغانستان منذ 2001م، والعرا

اسماء جمعة تكتب : شباب في حماية الدولة والثورة

المرصد السوداني {googleads}شباب لجان المقاومة هم جزء من قطاع الشباب العريض الذي أنجز ثورة ديسمبر المجيدة، م

الفاتح جبرا يكتب حنك بيش !

المرصد السوداني {googleads}ساخر سبيل – الفاتح جبراحنك بيش ! بينما العبدلله يقرأ في أرشيفه على أيام (

عثمان ميرغني يكتب : عصاتا السودان !!

المرصد السوداني {googleads}قبل ثلاثة أيام كنت ضيفاً على برنامج “بانوراما” بقناة العربية، محور ا

عثمان ميرغني يكتب : عصاتا السودان !!

المرصد السوداني {googleads}قبل ثلاثة أيام كنت ضيفاً على برنامج “بانوراما” بقناة العربية، محور ا

 البرهان : أخطرت حمدوك ورئيس حزب كبير مع التطبيع لكنه يخشى المؤسسة

المرصد السوداني {googleads}كشف رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح عبد الفتاح البرهان أمس تفاصيل اللقاء ا

جريدة لندنية : دعوة البرهان لواشنطن تحيي أمل السودان بشطبه من لائحة الإرهاب

المرصد السوداني {googleads}وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يؤكد أن الولايات المتحدة والسودان يعتزمان الب

حيدر المكاشفي يكتب : شعارات الثورة وهتافيات الزواحف

المرصد السوداني   {googleads}شاهدت مصادفة، مقطع من مسيرة الزواحف التى نظموها بمدينة الفولة أمس، فى هذ

شمائل النور تكتب : هل نحن فقراء؟

المرصد السوداني   {googleads}جدلية الخبز ورفع الدعم عادت من جديد، تسربت بعض الأخبار أن زيادة وشيكة في

عثمان ميرغني يكتب : تحالف السلطة والمال..

المرصد السوداني   {googleads}لأكثر من عشرين عاماً، أكبر عائلتين في عصابات المافيا الأمريكية أوقفتا ال