د.ناهد قرناص تكتب : العنصرية في فتيل


المرصد السوداني



جدتي لابي رحمها الله كانت تحرص على الدعاء للاموات من أقربائها عقب كل صلاة مفروضة ..وكنت معجبة بمثابرتها واجتهادها في التحدث باللغة العربية (او التي كانت تظنها عربية) ..وكانت لها طريقتها في الدعاء ..فهي تدعو بالرحمة اولا لجميع من ستذكرهم ..ومن ثم تبدا في قراءة لستة المختصين بالدعاء ..فتذكر اسم المتوفي ودرجة قرابته ومكان دفنه ….مثال لذلك ان تقول ( محمد اننقا جبانة الفاروق الهرطوم ) وهنا تطلب من الله ان يرحم محمد اخاها المدفون بمقابر فاروق بالخرطوم .. ولا ادري حتى هذه اللحظة الغرض من ذكر (اللوكيشن) في الدعاء؟. المهم انه كانت ضمن هذه الدعوات المدعمة بالموقع على الخريطة .. دعوة لجدها اسمه عبد الله وتحدد موقعه في (جبانة الكوستي) ..وتعني مقابر كوستي .. ..لا يخطر على بالكم اننا لم نناقشها في ذلك .. فالحقيقة اننا اجتهدنا في محاولة اقناعها انها تخاطب رب العالمين فليست هناك حوجة لكل هذه التفاصيل لكن هيهات فهي ترانا اطفال لا نفهم شيئا وكل الذي نناله كان سيلا من اللعنات لأننا قطعنا عليها تسلسل الدعاء.
الذي لفت نظري في دعوات (حبوبة) ..هو تعدد المناطق شرقا وغربا ..سافر اجدادها في كل الاتجاهات وخلفوا صبيان وبنات ..ولم تقف اي حواجز تعيق هذه الرحلات والزيجات ..رغم اختلاف اللغات والسحنات ..حدث هذا في غابر الأزمان ..ترى ما الذي حدث مؤخرا ؟ فقد تابعت بمزيد من الحزن والأسى الحملة الاسفيرية على شاب سوادني لونه اسود كغالب لون اهل البلد ..تزوج بفتاة سوادنية بشرتها فاتحة نوعا ما (عادي يعني ) ..فقامت الدنيا ولم تقعد …وظهرت تعليقات غريبة ومسيئة للشاب واهل بيته ..ومثيرة للضحك في آن واحد ..فالمعلوم بالضرورة ان السودان وبمختلف قبائله نتيجة تزاوج الهجرات المتتابعة من كل الجهات وكل الاجناس ..ولا ادري لماذا يتم الانتساب للعرب وادعاء الصفاء العرقي بالتحديد رغم ان الهجرات العربية كانت مكونة من الذكور الذين تزوجوا بنساء القبائل الزنجية المستوطنة على النيل ..هذا شئ مثبت بالتاريخ ..ففي ذلك الزمن (ما كان في استقدام ولا زيارة )
كنت كثيرا ما امازح استاذي بروفسور عبد الرحيم محمد الحسين (اسم على اسم ..ما تمشوا بعيد ) ..قائلة (والله انتوا ناكرين الاصول النوبية ساي يالشوايقة .. ونص كلامكم نوبي …وكل المصطلحات الزراعية في كلامكم نوبية زي الماروق والقسيب والشادوف والواسوق ..لا كمان واغلب المدن و القرى عندكم لا تزال تحتفظ باسماءها النوبية ..عندكم نسب عربي ..ما قلنا حاجة ..لكن ما تنكرونا حطب ) ..وكان يضحك ويقول لي (انا غايتو ما ناكر ..معترف بدليل القراصة المشتركة بينا )..
كان الخجل يلازمني في كل محفل علمي التقي فيه بالاخوة الأفارقة حين الاحظ انهم يعرفون كل شاردة وواردة عن السودان ويتابعون اخباره عن كثب ..وانا لا اذكر حتى عواصم بلدانهم ..ولا اجد العذر لنفسي الا في انني خضعت لنظام تعليمي يجتهد في اثبات عروبته بكل الطرق ..والعرب في شغل فكهون ..فالعكس تماما عندهم ..فهم لايعلمون عن السودان شيئا غير اننا (طيبين اوي ) ..اذكر اني استجبت لدعوة جارتي السعودية في مدينة الطائف ..دعتني لشرب القهوة مع عدد من نساء الحي ..تجاذبنا اطراف الحديث ..وسألتني احداهن عن زوجي وكيف تزوجنا عندما علمت انه ليس قريبي ..قلت لها تزاملنا في عمل بحثي ..فما كان منها الا ان قالت بدهشة (واو ..انتو في السودان عندكم مدارس وجامعات وتسوون ابحاث وكدا؟ ) ..لم اتردد في الاجابة (قلت لها ..لا ..نحن والحمد لله ..نتولد كدا ..وطوالي نصير اطباء واساتذة ومحاسبين ونجي نشتغل عندكم ..ما ندخل اي مدارس ولا جامعات ولا اي شئ ..هبة من الله كدا ) ..
الشئ المستغرب ان الاستعلاء العرقي والخطاب العنصري والذي كنا نامل في اندثاره خاصة بعد الانتفاضة التي انتظمت العالم كله ..نجد انه في السودان متداول بين شباب وصغار سن ..وذلك لان الانقاذ اجتهدت في غسل ادمغة هذا الجيل ..ونشطت في تغذية العنصرية ونجحت في ذلك الى حد بعيد ..والنتيجة نراها بأعيننا ..شباب يتنمرون على مواقع التواصل الاجتماعي على شخصين كاملي الأهلية اختاروا ان يكملوا حياتهم سويا ..لكن الجماعة ما موافقين لاختلاف اللون والسحنة ..
حرروا ادمغتكم من هذه الأفكار البغيضة يا شباب ..العالم اضحى قرية صغيرة ..والتزاوج صار بين الشعوب والدول وليس فقط بين القبائل ودرجات اللون المختلفة ..و قريبا سنرفع اكفنا بالدعاء جميعا مثل جدتي ..لاقارب هاجروا بعيدا ولم تكن في نيتهم العودة مرة اخرى ..ويا كوستي ..باكر بجيك قاطع مسافات العشم.


الجريدة

 

مواضيع ربما تعجبك

لبرونوغرافيا وتجسيد المشاهد الوصفية في ورشة داليانس..

يعد الوصف أحد المكونات الأساسية في البناء الروائي، نظراً لكونه يحيل بصورة واضحة على طرائق اشتغال اللغة في الرو

منتدي نيالا كافيه جرعة تفاؤل في زمن العتمة.

نيالا تتفاعل مع المنتدي برعاية شركة واصل الاستاذ حامد الضوثمانيني ينشد  الشعر في مسرح البحيركانت ليلة علي

مقتل متظاهر بالرصاص خلال تظاهرات في الخرطوم سياسة

أعلنت لجنة الأطباء المركزية مقتل متظاهر بالرصاص خلال تظاهرات الأربعاء المناهضة للانقلاب في مدينة شرق النيل ف

البرهان يؤكد: الحوار هو المخرج من الأزمة الراهنة في السودان

أكد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن الحوار هو المخرج من الأزمة الراهنة، مشد

فولكر: أفادت التقارير بأنّ 16 امرأة تعرضن للاغتصاب أثناء الاحتجاجات في الخرطوم

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، فولكر بيرتس في إحاطة لمجلس الأمن اليوم، إنه منذ أواخر

القبض على شبكة تقوم بتجارة الأطفال في نيالا

تم القبض على شبكة إجرامية تقوم بالإتجار بالأطفال، في نيالا بولاية جنوب دارفور، تقودها سيدة خبيرة في مجال بيع

في جلسة اليوم مواصلة سماع المتحري بانقلاب الإنقاذ 1989

قطعت المحكمة الخاصة بمدبري انقلاب يونيو 1989 جلسة اليوم الثلاثاء لمواصلة سماع المتحري بالقضية التي يواجه الا

زيادة كبيرة في تعرفة المواصلات وغرفة النقل تحذر من انهيار القطاع

نفذ أصحاب الحافلات و"الهايسات " زيادة جديدة على تعرفة المواصلات في جميع خطوط المواصلات العامة الخرطوم وأم در

مقتل (3) سودانيين على أيدي قوات روسية في إفريقيا الوسطى

ثلاثة سودانيين ونجا رابع في اطلاق نار عليهم من مسلحين يتبعون لشركة فاغنر الأمنية المسئولة عن حماية الشركات ا

السودان يدين اعتداء (الحوثيين) على منشآت نفطية في السعودية

أدانت الحكومة السودانية الاثنين، الهجمات  التي نفذتها جماعة الحوثي اليمنية على منشآت نفطية داخل المملكة

والي جنوب كردفان : قوة مسلحة اختطفت 5 من موظفي وزارة الصحة

اختطفت مجموعة مسلحة 5 موظفين يتبعون لوزارة الصحة ولاية جنوب كردفان أثناء عملهم في توزيع أمصال ضد “الحص

انطلاق معرض "صُنع في السودان" 27 مارس بأرض المعارض ببري

تنطلق أعمال معرض "صُنع في السودان" في دورته الثانية عشرة، والذي تنظمه وزارة الصناعة بالتعاون مع اتحاد الغرف

رئيس المجلس السيادي في السودان يهنئ قيس سعيّد بعيد الاستقلال

هنأ رئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان، اليوم الأحد، الرئيس التونسي قيس سعيد، بمناسبة العيد ا

الإرصاد تتوقع انخفاض درجات الحرارة في شمال وشمال غرب البلاد

توقعت هيئة الارصاد الجوية في اقريرها اليوم أن تنخفض درجات الحرارة الصغري إنخفاضاً طفيفاً في شمال وشمال غرب ا

زيادة في اسعار الوقود

رفع السودان أسعار الوقود بأكثر من 20% إلى 672 جنيه سوداني (1.51 دولار) للتر من 542 جنيه (1.21 دولار) سابقا،

(عبوة بمبان) تتسبّب في حريق بإحدى الكليات الجامعية

تعرض سطح أحد المباني التابعة لكلية طب الأسنان جامعة الخرطوم لحريق جزئي مساء الخميس بسبب (عبوة بمبان) تم إطلا

الإرصاد الجوية تتوقع ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة

توقعت وحدة الانذار المبكر بالهيئة العامة للارصاد الجوية الجوية ان ترتفع درجات الحرارة العظمى والصغرى ارتفاعا

تنسيقية الرعاة في دارفور تكذب (تحرير السودان) بشأن حادثة “ديسا”

في تطور جديد كذبت تنسيقية الرعاة والرحل في دارفور الخميس، حركة تحرير السودان قيادة مني أركو مناوي بشأن مقتل

عدد الزوار

1147 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع