مزمل أبو القاسم يكتب : فواره الولاة


المرصد السوداني


من الأخبار التي تثير الحنق في النفوس، وتفقع مرارة أخينا الطيب مصطفى، ما يتعلَّق بهدايا قيِّمة، يتبارى بعض (كسَّاري التلج) في تقديمها لمسؤولين فارقوا مناصبهم، أو تحوَّلوا منها إلى مواقع أخرى، مثلما حدث في ولاية كسلا، عندما تم تكريم الوالي السابق آدم جماع، بسيارة آخر موديل، وكما حدث في ولاية الجزيرة، عندما تم التبرع بعربةٍ مماثلةٍ، من أفخم الفواره، وقطعة أرضٍ قيِّمةٍ، في حي الزمالك، للوالي السابق محمد طاهر أيلا.
حفظنا لأيلا رفضه للهدايا، عندما تبرع بالسيارة (لاندكروزر 2019) لصالح مستشفى القلب بالجزيرة، وقدَّم قطعة الأرض لتصبح داراً لمرافقي مرضى السرطان، وزاد على ذلك تبرعه بمائة ألف جنيه من ماله الخاص، مساهمةً منه في تشييدها، أما جمَّاع فقد تسلم مفاتيح السيارة وسط تهليل وتكبير المرافقين!
مستشفى كسلا المتهدم كان أولى بقيمة السيارة التي ذهبت إلى آدم جماع، والمركز الصحي المتهالك، الذي رُصدت فيه أول حالة لحمى الكنكشة في الولاية كان أجدر بالتبرع، الذي قِيل إنه أتى من الغرفة التجارية بالولاية، وقد زرناه قبل فترة بمعيَّة وزير الداخلية السابق د. أحمد بلال، فوجدنا حاله يغني عن سؤاله، لأنه مُكوَّن من غرفتين آيلتين للسقوط، نظن أنهما بُنيتا في عهد الإنجليز، ولم تدخل عليهما أيَّ إضافاتٍ، تمكَّن المركز الصحي الأثري، من معالجة آلاف المرضى الذين يترددون عليه باستمرار.
الوالي موظف عام، يتقاضى مخصصاتٍ راتبةً من الدولة، وما يقدمه لولايته يُمثِّل عين المهمة التي تم تكليفه بإنجازها، وبالتالي لا توجد حاجة إلى مكافأته بهدايا مليارية، وقطع أراضٍ غالية، في دولةٍ يشكو معظم مواطنيها من الفقر، ويقضون سحابة أيامهم في الكدِّ لكسب قوت أبنائهم، مغالبين مرارة الحاجة، وويلات الغلاء الفاحش في الأسواق.
قِيل إن السيارة التي قدمت هديةً لأيلا ورفضها، أتت تبرعاً من إحدى اللجان الشعبية، ونحن نسأل: من أين أتت تلك اللجنة المترفة بثمانية أو تسعة ملايين (بالجديد)، كي تقتني بها سيارة (أوباما) آخر موديل، وتُقدِّمها لأيلا أو سواه؟
ألا يثير حصولها على ذلك المبلغ الضخم الريبة؟
ألا يدعو إلى مساءلة أعضائها، من أين لكم هذا؟
ألا يحق لنا أن نسأل أعضاء الغرفة التجارية في ولاية كسلا، عمَّا قدموه لدعم فقراء الولاية، وقراها المتناثرة في الخلاء، بمعزلٍ عن أي خدماتٍ للماء والكهرباء والتعليم؟
على سيرة الفواره التي تُقدَّم هدايا للولاة وكبار المسؤولين، يطيب لنا أن نسأل عن القرار الذي أصدره رئيس الوزراء السابق معتز موسى، عندما أمر الوزراء الاتحاديين وكبار المسؤولين بالترجل عن (اللاندكروزرات) الغالية، والاكتفاء بسيارات جياد الاقتصادية، ذات السعر المنخفض، ووجَّه بتخصيص سيارات الدفع الرباعي الضخمة الفخمة، للعمل في إسعاف المرضى بالولايات.. هل مات ذلك القرار بترجل صاحبه؟
مطلوب من مسؤولي الدولة أن يشاركوا مواطنيهم معاناتهم، وأن يخففوا من مظاهر الترف المؤذية لمشاعر الفقراء، ويتخلوا عن أيِّ إنفاقٍ غير ضروري، كي ينالوا احترام الناس، ولا يراكموا الغبن المتراكم في صدورهم تجاه من يستفزونهم بالصرف البذخي في عز أعوام الرمادة.
الناس ما زالوا ينتظرون الوعد القاضي بتخصيص قوانين الطوارئ لمحاسبة ومحاكمة كبار اللصوص، ممن اصطلح على تسميتهم بالقطط السمان، ويتساءلون عن مصيره، هل مات في مهده، وأفلت أولئك السارقون بما نهبوه؟
مرَّ شهر كامل على ذلك الوعد البرَّاق، وما زالت محاكم الطوارئ تزدحم بالمحتجين، وتتخصص في محاكمتهم مع صغار السارقين.
لا رأينا فيها قططاً ولا ثعالب، ولا لمحنا في ردهاتها أي حركةٍ أو بركةٍ تنبئ بأنها ستشهد محاكمة لصوص المال من اغتنوا لأنفسهم، وأفقروا دولتهم.. لعل المانع خير؟

 


 

مواضيع ربما تعجبك

مزمل أبو القاسم يكتب : كولمبيا السودانية

المرصد السوداني {googleads} د. مزمل أبو القاسم للعطر افتضاح *كولمبيا اسم يطلق على منطقة تقع أسفل جسر

زهير السراج يكتب : نحنُ و(الجزيرة) !!

المرصد السوداني {googleads} رغم مواقفها السلبية تجاه الشعب السودانى طيلة الحقبة البائدة، وتجاهلها لثورته

محمد عبد القادر يكتب : حميدتي.. حتى لا ننسى !!

المرصد السوداني {googleads} لا أدري ما هي الجهة التي تسعى جهد إيمانها هذه الأيام لـ(شيطنة) قوات الدعم السر

عثمان ميرغني يكتب : سقوط “كولمبيا” !!

المرصد السوداني {googleads} زميلتنا الصحفية النشطة وحاصدة جوائز الصحافة الأستاذة رجاء نمر نجت بأعجوبة وم

الفاتح جبرا يكتب البروفة الأخيرة

المرصد السوداني {googleads} ساخر سبيل – الفاتح جبرا البروفة الأخيرة على طريقة (مكره اخاك) دعت قوى

ياسر عرمان : تلقيت ست رسائل من رئيس المجلس الانتقالي ونائبه تأمرني بالخروج من السودان

المرصد السوداني{googleads}تحت عنوان ” دخول دون رجعة طلب المجلس العسكري غير منطقي وغير مقبول” دون

لينا يعقوب تكتب : بين وحدة الصف و”شقِه”

المرصد السوداني{googleads}والأحداث هنا في بلادنا متسارعة ومتناقضة أيضاً.. مملة في أحيان لكنها مختلفة ومثيرة

شاهد بالصور : الإضراب في يومه الاول في السودان.. هل تأثر بعدم مشاركة حزب الامة ؟

المرصد السوداني{googleads}نفذ الشارع السوداني إضرابا عامًا يوم الثلاثاء إستجابة لدعوات تحالف قوى الحرية والت

الطاهر ساتي يكتب : إليكم… الطاهر ساتي

المرصد السوداني{googleads}:: قبل أسابيع، عندما بدأت المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، كتبت

مزمل أبو القاسم يكتب : ثورة أم انقلاب (2)

المرصد السوداني{googleads}للعطر افتضاح – اليوم التالي*يزعم البعض أن ما تم في السودان ليس ثورةً خالصةً،

محمد وداعة يكتب : الدعم السريع .. فاتت السكرة وجات الفكرة!

المرصد السوداني{googleads}ما وراء الخبر – محمد وداعةالدعم السريع .. فاتت السكرة وجات الفكرة! بعد تصري

مزمل أبو القاسم يكتب : ثورة أم انقلاب ؟

المرصد السوداني{googleads} د. مزمل أبو القاسمللعطر افتضاح – اليوم التالي *لا خلاف على أن الجهة التي

عثمان ميرغني يكتب : وفد المهنيين الدبلوماسي!!

المرصد السوداني{googleads}حديث المدينة أصدر تجمع المهنيين السودانيين بياناً أكد فيه اجتماع وفد منه بسفير بري

جريدة لندنية : العودة إلى الواجهة.. الإسلاميون يتسللون من ثنايا الخلاف بين المجلس الانتقالي وقوى الث

المرصد السوداني{googleads} التقرب من القيادة العسكرية ولعب ورقة الشريعة واجهة حلفاء البشير لتقليص نفوذ قوى

جريدة لندنية : الإضراب العام يعصف بتحالف قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ينشط خارجيا مع تصاعد ال

المرصد السوداني{googleads}المجلس العسكري في السودان كثّف في الأيام الأخيرة من تحركاته الخارجية لتوضيح موقفه

جريدة لندنية : الإضراب العام يعصف بتحالف قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ينشط خارجيا مع تصاعد ال

المرصد السوداني{googleads}المجلس العسكري في السودان كثّف في الأيام الأخيرة من تحركاته الخارجية لتوضيح موقفه

كاتب : حميدتي والدعم السريع مذكورين في القرآن والسنة.. بحسب تفسير بن كثير

المرصد السوداني{googleads}حميدتي والدعم السريع مذكورين في القرآن.. تفسير بن كثيرذكر في شرح (ثلة من الأولين و

كاتب : حميدتي والدعم السريع مذكورين في القرآن والسنة.. بحسب تفسير بن كثير

المرصد السوداني{googleads}حميدتي والدعم السريع مذكورين في القرآن.. تفسير بن كثيرذكر في شرح (ثلة من الأولين و