مزمل أبو القاسم يكتب : شاهد ما شافش حاجة

المرصد السوداني


من غرائب وعجائب عقد تأجير الميناء الجنوبي للشركة الفلبينية أن أحد شاهديه، وهو الدكتور جلال شلية، (المدير السابق لهيئة الموانئ البحرية) أقسم بالله العظيم – في حوارٍ أجرته معه صحيفة الصيحة- بأنه شهد على عقدٍ لا يعرف عنه شيئاً، ولم يطلع على محتواه، بل أكد أن حضوره لجلسة التوقيع حدث بالصدفة.
العقد المذكور لا يتعلق ببيع حُمار مكادِي في سوق البهائم، ولا بتأجير طبلية سجائر ولُبان في أحد شوارع بورتسودان، بل يتصل باتفاقٍ ضخمٍ، تمكنت بموجبه شركة أجنبية، من استئجار الميناء الرئيسي للدولة، لإدارته وتشغيله، لمدة عشرين عاماً.
الميناء الذي يستقبل (85%) من عدد الحاويات الواردة إلى السودان كل عام.
عقد مُهم، بل استراتيجي، يخُص ميناءً يدر على خزانة الدولة مئات الملايين من اليوروهات، ويستقبل غالب الواردات، وتمر عبره معظم الصادرات، يُفترض أن يُراجع بواسطة إدارة العقود في وزارة العدل، بصفتها الجهة المُكلفة بدراسة وصياغة ومراجعة كل العقود التي تبرمها أجهزة الدولة داخلياً وخارجياً، ويتحوَّل إلى البرلمان القومي، للتأكد من جدواه، والاستوثاق من الفوائد التي ستجنيها الدولة منه.
عقد بتلك القيمة والأهمية والخطورة تم توقيعه بطريقة أقل ما تُوصف بأنها (سبهللية)، ازدرت كل القواعد والضوابط والنُظم التي تحكم صياغة وتوقيع ومراجعة أبسط عقدٍ حكومي.
بل شهد عليه شخص لم يطِّلع على فحواه، ولم يتكرم حتى بقراءة بنوده، للعلم الخاص!
الشهادة لا تتم على (التوقيع) فقط، بطريقة شاهد ما شافش حاجة يا د. شلية، بل على نصوص العقد نفسه، وبمطالعة ومراجعة بنوده ومحتواه وشروطه، لأن التأكد من صحة التوقيعات ليست مهمة الشهود بأي حال من الأحوال.
هناك جهات رسمية في الدولة، مُكلَّفة بتوثيق العقود، بعد التأكد من صحة التوقيعات الواردة فيها.
الدكتور جلال شلية أقر في ذات الحوار الصحافي، بمشاركته في تجاوزٍ فادحٍ لقرارٍ حكوميٍ مُلزم، صدر من قمة هرم السلطة، عندما اعترف بعظمة لسانه، بأنهم (أي هيئة الموانئ التي كان يرأسها) التفوا على قرار الخصخصة، وتحايلوا عليه، بإبرام عقدٍ مع شركة أجنبية، لإسناد إدارة الميناء الجنوبي لها في العام 2013!
من فعل ذلك تمت مكافأته لاحقاً بتعيينه مديراً لهيئة الموانئ، بدلاً من محاسبته على التجاوز الذي شهد به على نفسه.
الشركة التي نالت حظوة إدارة الميناء في العام 2013 تُسمَّى اختصاراً (ICTSI)، واصطلح على تسميتها بالعربي (الشركة الفلبينية)!!
هي ذات الشركة المحظوظة، التي شهد جلال شلية على العقد الذي أبرم معها لإدارة وتشغيل الميناء الجنوبي في 2018!
أغرب ما في الأمر أن شلية نفسه، أقر مرة أخرى بأن التجربة الأولى للشركة الفلبينية في الميناء لم تكن مفيدة ولا ناجحة، وقال بعظمة لسانه ما يلي: (أعتقد أننا لم نستفد منهم نتيجةً لقصور إداري فينا، وحدث عدم توافق وعدم تنسيق بيننا وبين الشركة الفلبينية، وظللنا قرابة العامين في صراعات.. صحيح هناك بعض الفوائد ولكنها ليست بالمستوى الذي نحلم به).
إذا كانت الشركة المعنية أخفقت في إنجاز مهمتها الأولى، مع أن العقد حصر مهامها في الإدارة فقط، فكيف يتم تكليفها بإدارة (وتشغيل) الميناء الرئيسي من جديد، وبعقدٍ طويل، يمتد عشرين عاماً؟
ألا يُعد ذلك استخفافاً بالعقول، وإهداراً للموارد، وتفريطاً قبيحاً في أحد أهم المرافق الاستراتيجية للدولة؟

مواضيع ربما تعجبك

مزمل أبو القاسم يكتب : كولمبيا السودانية

المرصد السوداني {googleads} د. مزمل أبو القاسم للعطر افتضاح *كولمبيا اسم يطلق على منطقة تقع أسفل جسر

زهير السراج يكتب : نحنُ و(الجزيرة) !!

المرصد السوداني {googleads} رغم مواقفها السلبية تجاه الشعب السودانى طيلة الحقبة البائدة، وتجاهلها لثورته

محمد عبد القادر يكتب : حميدتي.. حتى لا ننسى !!

المرصد السوداني {googleads} لا أدري ما هي الجهة التي تسعى جهد إيمانها هذه الأيام لـ(شيطنة) قوات الدعم السر

عثمان ميرغني يكتب : سقوط “كولمبيا” !!

المرصد السوداني {googleads} زميلتنا الصحفية النشطة وحاصدة جوائز الصحافة الأستاذة رجاء نمر نجت بأعجوبة وم

الفاتح جبرا يكتب البروفة الأخيرة

المرصد السوداني {googleads} ساخر سبيل – الفاتح جبرا البروفة الأخيرة على طريقة (مكره اخاك) دعت قوى

ياسر عرمان : تلقيت ست رسائل من رئيس المجلس الانتقالي ونائبه تأمرني بالخروج من السودان

المرصد السوداني{googleads}تحت عنوان ” دخول دون رجعة طلب المجلس العسكري غير منطقي وغير مقبول” دون

لينا يعقوب تكتب : بين وحدة الصف و”شقِه”

المرصد السوداني{googleads}والأحداث هنا في بلادنا متسارعة ومتناقضة أيضاً.. مملة في أحيان لكنها مختلفة ومثيرة

شاهد بالصور : الإضراب في يومه الاول في السودان.. هل تأثر بعدم مشاركة حزب الامة ؟

المرصد السوداني{googleads}نفذ الشارع السوداني إضرابا عامًا يوم الثلاثاء إستجابة لدعوات تحالف قوى الحرية والت

الطاهر ساتي يكتب : إليكم… الطاهر ساتي

المرصد السوداني{googleads}:: قبل أسابيع، عندما بدأت المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، كتبت

مزمل أبو القاسم يكتب : ثورة أم انقلاب (2)

المرصد السوداني{googleads}للعطر افتضاح – اليوم التالي*يزعم البعض أن ما تم في السودان ليس ثورةً خالصةً،

محمد وداعة يكتب : الدعم السريع .. فاتت السكرة وجات الفكرة!

المرصد السوداني{googleads}ما وراء الخبر – محمد وداعةالدعم السريع .. فاتت السكرة وجات الفكرة! بعد تصري

مزمل أبو القاسم يكتب : ثورة أم انقلاب ؟

المرصد السوداني{googleads} د. مزمل أبو القاسمللعطر افتضاح – اليوم التالي *لا خلاف على أن الجهة التي

عثمان ميرغني يكتب : وفد المهنيين الدبلوماسي!!

المرصد السوداني{googleads}حديث المدينة أصدر تجمع المهنيين السودانيين بياناً أكد فيه اجتماع وفد منه بسفير بري

الصادق المهدي: الاضراب ليس مرفوضا ولكن (…) والتصعيد قد يضيع ما وصلنا إليه

المرصد السوداني{googleads}جدد صديق الصادق المهدي القيادي بحزب “الأمة” السوداني التأكيد على أن ال

جريدة لندنية : العودة إلى الواجهة.. الإسلاميون يتسللون من ثنايا الخلاف بين المجلس الانتقالي وقوى الث

المرصد السوداني{googleads} التقرب من القيادة العسكرية ولعب ورقة الشريعة واجهة حلفاء البشير لتقليص نفوذ قوى

جريدة لندنية : الإضراب العام يعصف بتحالف قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ينشط خارجيا مع تصاعد ال

المرصد السوداني{googleads}المجلس العسكري في السودان كثّف في الأيام الأخيرة من تحركاته الخارجية لتوضيح موقفه

جريدة لندنية : الإضراب العام يعصف بتحالف قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ينشط خارجيا مع تصاعد ال

المرصد السوداني{googleads}المجلس العسكري في السودان كثّف في الأيام الأخيرة من تحركاته الخارجية لتوضيح موقفه

كاتب : حميدتي والدعم السريع مذكورين في القرآن والسنة.. بحسب تفسير بن كثير

المرصد السوداني{googleads}حميدتي والدعم السريع مذكورين في القرآن.. تفسير بن كثيرذكر في شرح (ثلة من الأولين و