مزمل أبو القاسم يكتب : ثورة أم انقلاب (2)


المرصد السوداني


للعطر افتضاح – اليوم التالي
*يزعم البعض أن ما تم في السودان ليس ثورةً خالصةً، بل انقلاباً عسكرياً، تم تنفيذه بغطاء ثوري.

*يدَّعي من يتبنون نظرية المؤامرة أن مخطط (الانقلاب الثوري) حظي برعاية دول بعينها، خططت مع جهات داخلية لإشعال أوار الثورة ابتداءً، بتجفيف عدة مدن ولائية من الدقيق، وتكليف مجموعات بحرق دُور المؤتمر الوطني في تلك المدن، سعياً إلى نقل شرارة الثورة إلى العاصمة، وتطوير الهبَّة، لاتخاذها معبراً للانقضاض على النظام من الداخل.

*يروي الرواة أن المخطط اشتمل على شقٍ اقتصاديٍ، تم بموجبه اختلاق أزمات في سلع أساسية، مع سحب الكاش من الأسواق، كي تتضاعف آثار أزمة شح أوراق النقد، وترتفع الأسعار، تبعاً لمخطط آخر، يسعى إلى إضعاف العملة الوطنية في مواجهة الدولار، بعمليات شراء متتالية، تستهدف زيادة الطلب لرفع أسعار العملات الأجنبية إلى ما يقارب المائة جنيه لمضاعفة النقمة الشعبية، ودفع الناس إلى الخروج على النظام.

*يحكي من يروجون ذلك السيناريو أن المدير السابق لجهاز الأمن كان الراعي الرسمي لكل ما حدث في السودان منذ يوم 19 ديسمبر، وأنه فتح طريق الثوار إلى القيادة، ومنع فض اعتصامهم، وطلب من بعض أصحاب الشركات مد المعتصمين بالماء والطعام، ومنع أحمد هارون من تنفيذ مخطط فض الاعتصام بواسطة قوات أحضرها من كردفان.

*قد يكون بعض ما قيل صحيحاً، خصوصاً في أواخر أيام الإنقاذ، بعد أن زالت هيبتها بأمر الثوار، لكن الثابت الذي لا يتطرق إليه الشك أن جهاز الأمن سعى إلى قمع الثورة بكل قوته، ولا أدل على ذلك من تورط بعض منسوبيه في جريمة قتل الشهيد أحمد الخير رحمة الله عليه.

*لا ندري كيف يزعمون أن الجهاز تآمر على النظام السابق، ودعم الثورة، بعد أن أقدم على اعتقال الآلاف، وسجن قادة وناشطي الأحزاب المعارضة، وضيَّق على وسائل الإعلام، وطارد المدونين في وسائل التواصل الاجتماعي.

*أكثر من مائة شهيد.. وآلاف الجرحى والمعتقلين، وأطنان من البمبان والسيطان.. استخدمت لخدمة انقلاب مصنوع؟

*إذا كان ذلك تم دعماً للثورة، فكيف يكون القمع إذن؟

*وإذا صدقنا أن (الرباطة) الذين انتشروا بتاتشرات تخلو من اللوحات، وتفننوا في قتل المتظاهرين وإذلال المواطنين لا ينتمون إلى المنظومة الأمنية الرسمية، فماذا فعل الجهاز لمنعهم من تجاوز القانون، وهو المكلف بحفظ الأمن في البلاد؟

*تضحيات الشباب الذين فجروا الثورة لا تقبل التشكيك، لأنهم واجهوا آلة قمع دموية غاشمة بشجاعةٍ غير مسبوقة، وجرأة لفتت أنظار العالم أجمع.. ثورة كان وقودها كنداكات السودان اللواتي قدمن نماذج مذهلة للجسارة، بل شكلت زغاريدهن الدافع الأقوى لرفاقهن من الشباب للمزيد من الصمود في الطرقات والميادين.

*لا علم لنا بتفاصيل قصص الخيال العلمي التي يرويها مؤيدو سيناريو الانقلاب الثوري، لكننا نعلم يقيناً أن شباب السودان صنعوا التغيير بيدهم القوية، وأنجزوا ثورتهم بجرأتهم، وأثبتوا أن إرادة الشعوب الحرة تستعصي على الترويض.

*اليوم سيخوض هؤلاء الشباب معركةً أخرى، يستخدمون فيها سلاحاً سلمياً جديداً سعياً منهم لاستكمال مطلوبات ثورتهم، ونثق أنهم سينالون مرادهم، حتى ولو تأخر إعلان الانتصار.

*النقابات المُسيسة كانت موجودةً في زمن النظام السابق، مدعومة بالسلطة والمال أيضاً، وكانت القبضة الأمنية في قمة قوتها، ومع ذلك لم تغنِ عن الإنقاذ شيئاً في مواجهة شباب طامح، سعى إلى صياغة الدنيا الجديدة وفق ما يهوى.

*صدق شاعرنا المبدع عبد الله محمد عبد الله حين وثَّق للثورة بأعذب الشعر وأصدقه، حين قال: (ها علا الإيقاعُ والنبضُ الجسور.. مادتِ الأرضُ أطلّت هذه العنقاء ُمن بين ِالصخور.. من رماد ِالقهرِ والموتِ الجزافيّ الغَدور.. من ظُلاماتِ العصور.. من تباريح ِ العشيّاتِ وأحزان ِالبكور.. هبت العنقاءُ فينا واستعادت سِحرَها.. نبتاً خرافي الجذور.. أرسلت في الأرضِ أزجالاً.. متاريساً وماناتٍ.. وكنْداكات عزمٍ لا يخور.. جاءتِ الأقوامُ والألوانُ تَسعى في اندفاعٍ وسُفور.. “هذه الأرض ُلنا” غنّت مجاميعٌ من الثوارِ أصْغت للهتافِ الشمس.. والأرض ُالتي من وقع ِأقدامِ الملايينِ تَمور).

مواضيع ربما تعجبك

زهير السراج يكتب : حوار مع الشرطة (3 ) !

المرصد السوداني   {googleads}*لم يمر يوم واحد على اللقاء الذى جمعني بالفريق (خالد بن الوليد) مدير شرط

عثمان ميرغني يكتب : فرصة نادرة.. تحتاج لشجاعة..

المرصد السوداني   {googleads}بعد موافقة الحزب الشيوعي على المشاركة في المجلس التشريعي “البرلمان

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : الشرطة والنيقرز

المرصد السوداني   {googleads}*لم أتعجب ولم أفاجأ عندما علمت أن قوة شرطية مكونة من سريتين فقط، (ضمتا ح

أسماء جمعة تكتب : فضائح الحركة الإسلامية

المرصد السوداني   {googleads}ما فعله نظام الحركة الإسلامية المخلوع بالشعب السوداني، يكفي جدا ليحاكم ق

حمدوك : الشعب الذي احتمل 30 عاما بإمكانه الصبر قليلا

المرصد السوداني   {googleads}قال رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، إن الشراكة القائمة الآن في الس

شمائل النور تكتب : من يحاسب الحكومة ؟

المرصد السوداني   {googleads}حوادث متلاحقة بعضها طبيعي والبعض لا يخلو من الصناعة والتدبير لأغراض محدد

عثمان ميرغني يكتب : (الصهينة).. !!

المرصد السوداني   {googleads}قاريء كريم اتصل بصحيفة “التيار” شاكياً، قال إنه حمل رسالة إل

د. عبد اللطيف البوني يكتب : (2020) سنة سخية

المرصد السوداني   {googleads}د. عبد اللطيف البونيحاطب ليل (1) يحدوني تفاؤل داخلي وعميق بأن عام 2020

شمائل النور تكتب : فزاعة الأمن..!

المرصد السوداني {googleads}شهد الأسبوع المنصرم حوادث متلاحقة تتراوح ما بين انفلات أمني إلى فتنة قبلية تنتهي

الطاهر ساتي يكتب : ( بدون شرط)

المرصد السوداني {googleads}:: ما يحدث بالجنينة وبورتسودان، وكل مظاهر الفوضى بالخرطوم وغيرها، لم يكن بسبب مد

اسماء جمعة تكتب : إرث الحركة الإسلامية الدامي

المرصد السوداني {googleads}لا أحد يعلم كم عدد الذين قتلوا بأيادي نظام الحركة الإسلامية عمداً أو تسبب في قتل

عثمان ميرغني يكتب : أحداث الجنينة

المرصد السوداني {googleads}أحداث قديمة متجددة. ظلت تلتهب في أجمل بقاع السودان بين الحين والآخر .. وبقدر فوا

الفاتح جبرا يكتب : عبدالحي وحبل الكضب !

المرصد السوداني {googleads}قامت قناة العربية مؤخراً و(ما تزال) بعرض فلم وثائقي (حصري) بعنوان (الأسرار الكبر

جريدة لندنية : ورقة علمانية الدولة مناورة للضغط على الحكومة الانتقالية لهذا … السبب

المرصد السوداني {googleads}ورقة علمانية الدولة مناورة للضغط على الحكومة من أجل المكاسب. العرب اللندنية &nd

د. غازي صلاح الدين العتباني يكتب اللوحة تتناثر يا سادة!

المرصد السوداني {googleads}التوقيت ضروري في السياسة، كما هو في الصيد والحرب. الصائد يتربص ساعات طويلة، ريثم

حوار مع المحبوب عبدالسلام : هنالك أسرار لا يعرفها غيري والترابي والبشير

المرصد السوداني {googleads}بعض الثوريين يفتقدون النقاء الثوري وعلى الثورة استقطاب الإسلاميين مًبادرة الشفي

الطاهر ساتي يكتب : وهناك آخرون ..!!

المرصد السوداني {googleads}:: رغم هيبتها، قاعات المحاكم لا تخلو من الطرائف..وقبل سنوات، ضبطت الشرطة دجالاً

هنادي الصديق تكتب : أحمد الخير طبت حياً وميتاً

  المرصد السوداني {googleads}دولة العدالة تحققت، ودولة القانون تقدمت على دولة الفساد والقهر والاستبدا