مقالات

مقالات

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : جمهورية الفاخر وكرامات البدوي


المرصد السوداني



* من أشهر الكرامات المنسوبة للسيد البدوي (راجل طنطا)، ما زعمه أتباعه عن أنه كان ينقذ الأسرى المسلمين من أيدي الصليبيين، ليتضح لاحقاً خطل تلك المزاعم، وأن السيوف والدروع التي كانت تُعرض في المواكب تعود في أصلها إلى وزارة الأوقاف المصرية، التي أمرت بوضعها في مخزن المسجد الأحمدي، لتتسلل لاحقاً إلى أيدي الأتباع والدراويش، ممن يتمنطقونها ويزعمون أن شيخهم أنقذ بها الأسرى من أوروبا، قبل أن يدعي بعضهم أنه من سلالة أولئك الأوروبيين المزعومين.
* بالمثل فقد تبدَّت كرامات السيد البدوي (راجل المالية) في إقرار آلية مطموسة الملامح، مجهولة التفاصيل، نالت بموجبها شركة (الفاخر للأعمال المتقدمة) حظوة شراء الذهب وتصديره، والاستفادة من عوائده لتوفير العملات الأجنبية للشركات المستورِدة.
* تم ذلك بزعم أن تلك الآلية ستسهم في تثبيت سعر الدولار وتخفيضه، كي يصل إلى ستين جنيهاً خلال أسبوعين.
* اتضح بمرور الأيام والأسابيع والشهور أن قصة إنقاذ الفاخر للجنيه المنهار من سطوة الدولار الجبار لا تختلف كثيراً عن قصة إنقاذ السيد البدوي (الأصلي) للأسرى المصريين من قبضة الصليبيين، وأن سيف الفاخر الذي يستهدف محاربة المتاجرة في الدولار وتخفيض سعره لم يكن سوى أحبولة وخزعبلة ماكرة، أريد لها تمكين الشركة ومالكيها من أصحاب (الفيش والتشبيه) من الهيمنة على صادرات الذهب وواردات السلع الإستراتيجية، بدليل أن المالية منحتهم ميزة استيراد القمح والبنزين والجازولين والغاز، بعد أن أطلقت يدهم في سوق المعدن النفيس.
* من زعموا أنهم سيخفضون سعر الدولار إلى ستين جنيهاً باعوه إلى وزارة المالية بسعر السوق السوداء في كل تعاملاتهم معها، بل إن المالية ميزتهم بنظام الدفع المقدم، بعد أن تصعَّد سعر الدولار ليتجاوز المائة جنيه بما يقارب العشرية.
* نالت الفاخر كل تلك الحظوة، وبسطت يدها الطويلة على صادرات الذهب، وتمددت إلى بقية السلع الإستراتيجية بلا مناقصات ولا عطاءات، وبمعزل عن كل الشروط والقيود والقوانين التي تحكم أصول المشتريات الحكومية والتعاقدات العامة، في واحدة من أكبر مظاهر الفساد المقنن للعهد الجديد.
* فساد بلغ مسامع كل مكونات قوى الحرية والتغيير، بمجلس سيادتها ورئيس وزرائها ونائبها العام ومختلف أحزابها ومنظمات المجتمع المدني المنضوية تحت لواء التحالف الحاكم، ليبقى الصمت سيد الموقف، إلا من انتقاداتٍ خجولةٍ، لم يبارح مرددوها محطة الاستنكار إلى المطالبة بمحاسبة وزيرٍ مكَّن شركةً خاصةً من نيل ما لا يتأتى لصويحباتها العاملات في أسواق الصادر والوارد.
* (الفاخر) تصدر الذهب وتستورد البنزين والجازولين وغاز الطبخ والقمح، وتقبض المُعادل بسعر السوق السوداء، من الجهات الرسمية المكلفة بتحديد وحراسة السعر الرسمي للدولار.
* عليه لن نستغرب إذا ما أقدم السيد البدوي على تمكين الفاخر من استيراد (الهوا الطاير) وبيعه للناس بعد رفع الدعم عن الأوكسجين، ليباع في صفوفٍ طويلة بنظام النَفَس مقابل الدولار الحار، (وأهو برضو الهوا غاز) والهوى غلاَّب.
* نقترح على د. حمدوك أن يحل البنك المركزي ووزارات المالية والطاقة والتجارة، ويسلم كل مهامها إلى (الفاخر)، كي يوفر على خزانة الدولة عناء الصرف على عشرات الآلاف من الموظفين والمستشارين الجدد، ويبقي مخصصاتهم وبدلاتهم ونفقات ترحيلهم وعلاجهم وإجازاتهم بيد الشركة ذات الحظوة، ونستمر نحن في الكتابة عن فساد صفقات الفاخر بلا جدوى، ويصبح حال من وضعوا آمالهم على السيد البدوي (راجل المالية) لتخليص “جمهورية الفاخر” من التدهور الاقتصادي كحال (الدراويش) الذين زعموا أن الشيخ البدوي (راجل طنطا) خلَّص الأسرى المصريين من أيدي الصليبيين.
* (حي وحدووووه.. وسي يا بدوي سي)!!

 

اليوم التالي

 

Comment